على عدلك ( 1 ) .
بيان : إنما أوردت هذا الدعاء لأنه من مناجاة أولياء الله ، ومشتمل على
كثير من صفاتهم المختصة بهم ، رزقنا الله الوصول إلى درجتهم قوله عليه السلام " بأوليائك "
في بعض النسخ " لأوليائك " وقال بعضهم الباء أنسب أي أنت أكثرهم انسا بأوليائك
وعطفا وتحننا عليهم " وأحضرهم بالكفاية " الحضور ضد الغيبة ، والحضر بالضم
والاحضار ارتفاع الفرس في عدوه ، قيل : أي أبلغهم إحضارا لكفاية المتوكلين
وأقومهم بذلك ، وقيل أي أسرعهم إحضارا لما استعد منهم من الكمال ، والأظهر
أن المعنى أشدهم وأكثرهم حضورا عند الكفاية ، فإنه لا يغيب عن كفايتهم ، ولا
يعزب عن علمه شئ ، وقيل : الكفاية بيان للحضور .
والكافي من يقوم بالامر ، ويحصل به الاستغناء عن الغير ، وتوكل على الله
أي اعتمد عليه ووثق به ، والبصيرة المعرفة وعقيدة القلب والفطنة وقيل : البصائر
العزائم ، والملهوف المكروب ، والمظلوم المستغيث أي قلوبهم مستغيثة راغبة عند
الكرب والحاجة إليك ، والمستجير الذي يطلب الأمان أو الحفظ ، وفهه كفرح
أي عيي ، وعمه كفرح أيضا أي تردد في الضلال أو تحير في منازعة أو طريق أو لم
يعرف الحجة ، والمراشد مقاصد الطريق أي ما فيه الاستقامة والفوز بالمقصد " وخذ
بقلبي إلى مراشدي " أي جره إليها ، والنكر العجيب ، والبدع بالكسر الامر
المبتدع ، أي لم يعهد مثله " واحملني على عفوك " أي عاملني يوم الجزاء بعفوك .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 484 تحت الرقم 225 من الخطب .