اليقظة في الاسماع : الاستماع للحكم والمواعظ ، وكل كلام نافع في الدين والدنيا
والعبرة بسماع أحوال الماضين ، وترك الاصغاء إلى الملاهي ، وكل كلام باطل
وفي الابصار : النظر بعين العبرة ، والاستدلال بآثار الصنع على العلم والقدرة ، لا
بعين الالتذاذ والميل إلى المحرمات ، والرغبة في زهرات الدنيا ، وفي الأفئدة : التفكر
في آيات القدرة وكلام الله عز وجل وأحكامه ، والحكم والمسائل الدينية ، والتفكر
فيما نزل بالماضين ، وعاقبة المحسنين والمسيئين ، وترك الاشتغال بالأفكار الباطلة
وما يلهي عن ذكر الله عز وجل .
" يذكرون بأيام الله " إشارة إلى قوله تعالى " وذكرهم بأيام الله " ( 1 )
وقيل : معناه وقايع الله في الأمم الخالية ، وإهلاك من هلك منهم ، وأيام العرب
حروبها ، وقيل : أي بنعمه وآلائه ، وروي عن الصادق عليه السلام أنه يريد بأيام
الله سننه وأفعاله في عباده من إنعام وانتقام ، وهو القول الجامع ، ومقام الله
كناية عن عظمته وجلالته المستلزمة للهيبة والخوف ، وقيل في قوله تعالى " ولمن
خاف مقام ربه جنتان " ( 2 ) أي مقامه بين يدي ربه للحساب .
والفلاة المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة ، والقصد الرشد واستقامة
الطريق وضد الافراط والتفريط " وحمدوا إليه " أي منهيا أو متوجها ونحو ذلك
كقولهم في أوائل الكتب " أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو " وكذلك " ذموا
إليه " والهلكة بالتحريك والهلكاء الهلاك وهلكة هلكاء توكيد .
والتجارة ككتابة الاسم من قولك تجر فلان كنصر ، واتجر أي باع
واشترى ، وقيل : التجارة المعاملة الرابحة ، وذكر البيع بعد التجارة مبالغة بالتعميم
بعد التخصيص ، إن أريد به مطلق المعاوضة ، أو بأفراد ما هو أعم من قسمي
التجارة فان الربح يتوقع بالشري ويتحقق بالبيع ، وهذا بناء على أن يكون
كل من الامرين قسما منها لا جزءا وقيل المراد : بالتجارة الشرى فإنه أصلها
ومبدؤها .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 5 .
( 2 ) الرحمن : 46 .