بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه ، وأرضى ربه ( 1 ) .
بيان : إحياء العقل بتحصيل المعارف الربانية ، وتسليطه على الشيطان
والنفس الامارة ، وإماتة النفس بجعلها مقهورة للعقل ، بحيث لا يكون لها تصرف
إلا بحكمه ، فكانت في حكم الميت في ارتفاع الشهوات النفسانية كما قيل : موتوا
قبل أن تموتوا ، ودق الشئ صار دقيقا ، وهو ضد الغليظ ، والجليل العظيم ، ولطف
ككرم لطفا ولطافة بالفتح أي صغر ودق وكأن المراد بالجليل البدن ، ودقته
بكثرة الصيام والقيام ، والصبر على المشاق الواردة في الشريعة المقدسة ، وبالغليظ
النفس الامارة والقوى الشهوانية ، ويحتمل العكس والتأكيد أيضا .
وبرق كنصر أي لمع أو جاء ببرق ، وبرق النجم أي طلع ، واللامع هداية
الله بالأنوار الإلهية ، والنفحات القدسية ، والالطاف الغيبية ، وكشف الأستار
عن أسرار الكتاب والسنة .
وتدافع الأبواب يحتمل وجوها :
الأول : أنه لم يزل ينتقل من منزلة من منازل قربه سبحانه إلى ما هو فوقه
حتى ينتهي إلى مقام إذا دخله كان مستيقنا للسلامة ، وهي درجة اليقين ، ومنزلة
أولياء الله المتقين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
الثاني : أنه إذا أدركته التوفيقات الربانية ، شرع في طلب الحق وتردد
في المذاهب ، فكلما تفكر في مذهب من المذاهب الباطلة ، دفعته العناية الإلهية
عن الدخول فيه ، فإذا أصاب الحق قر فيه وسكن واطمأن ، كما روي عن الصادق
عليه السلام إن القلب ليتجلجل ( 2 ) في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن
وقر ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام
ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " ( 3 ) وعنه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 465 تحت الرقم 218 من الخطب .
( 2 ) التجلجل : التحرك مع الصوت .
( 3 ) الانعام : 125 ، والحديث في الكافي ج 2 ص 421 .