عليه السلام قال : إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان ، فإذا أراد استنارة
ما فيها ، نضحها بالحكمة ، وزرعها بالعلم ، وزارعها والقيم عليها رب العالمين ( 1 )
وعنه عليه السلام قال : إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة ، حتى يعقد على
الايمان ، فإذا عقد على الايمان قر وذلك قول الله " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " ( 2 )
قال : يسكن ، وسيأتي أمثالها إنشاء الله في باب القلب .
الثالث : أن تكون الأبواب عبارة عن أسباب القرب من الطاعات ، وترك اللذات
فان كلا منها باب من أبواب الجنة ، فيتنقل منها حتى ينتهي إلى باب الجنة التي
هي قرار الامن والراحة .
الرابع : أن تكون الأبواب عبارة عن اللذات والمطالب النفسانية التي يريد
الانسان أن يدخلها بمقتضى طبعه فتمنعه العناية الإلهية والعقل السليم عن دخولها
حتى ينتهي إلى باب السلامة ، وهو باب جنة الخلد في الآخرة ، أو الطاعات والعقائد
الحقة التي توجب دخولها في الدنيا .
الخامس : أن يكون المراد بالأبواب طرائق أرباب البدع وأبواب علماء
السوء ، فيمنعه التوفيق الرباني عن اعتقاد ضلالاتهم والدخول في جهالاتهم حتى يرد
باب السلامة ، وهو اتباع أئمة الحق صلوات الله عليهم ، فإنهم أبواب الله إما
بالوصول إلى خدمتهم ، أو إلى السالكين مسلكهم ، والحافظين لاثارهم ، ورواة
أخبارهم ، فتثبت رجلاه على الدين والصراط المستقيم ، ولا يفتتن بشبه المغضوب
عليهم ولا الضالين ، وهو قريب من بعض ما مر وهذا أظهر الوجوه .
" وثبات الرجلين " ضد الزلق أو عبارة عن السكون ، والطمأنينة بضم الطاء
المهملة وفتح الميم وسكون الهمزة السكون ، يقال : اطمأن اطمئنانا وطمأنينة ، قال
الشيخ الرضي رضي الله عنه : مصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج واحرنجام
واقشعرار وأما اقشعر قشعريرة ، واطمأن طمأنينة ، فهما اسمان واقعان مقام
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 421 ، والآية في التغابن : 11 ، والاستشهاد بالآية إنما هو
على قراءة " يهدء " بالهمز ، أو بغير همز بالقلب والحذف .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .