أن يكون المراد بمعارف المنتقل ما عرف من أحواله والأمور السانحة فيه ، فيمكن
أن يكون المتحول والمنتقل مصدرين .
" من يهديه " يعني نفسه والأئمة من ولده عليهم السلام " من يرديه " أي يهلكه
بالقائه في مهاوي الجهل والضلالة ، والبصر يطلق على الحاسة ، ويراد به العلم مجازا
وقد يطلق على العلم يقال بصرت بالشئ أي علمته ، ويحتمل أن تكون الإضافة لأدنى
ملابسة أي بالبصر الحاصل للمطيع بتبصير الهادي إياه ، والسبب في الأصل الحبل
وإغلاق الأبواب بالموت ، وجوز بعضهم أن يكون الأبواب والأسباب عبارة عن
نفسه والأئمة من ذريته عليهم السلام ، فإنهم أبواب الفوز والفلاح والأسباب الممدودة
من السماء إلى الأرض ، بهم يصل العبد إلى الله سبحانه ، والغلق والقطع كناية عن
عدمهم أو غيبتهم عليهم السلام .
" واستفتح التوبة " أي طلب فتحها كأنها باب مغلق يطلب فتحها للدخول
فيها ، ويمكن أن يكون من الاستفتاح بمعنى الاستنصار أي طلب أن تنصره التوبة
ومطت كبعت وأمطت أي تنحيت وكذلك مطت غيري وأمطته أي نحيته وقال
الأصمعي : مطت أنا وأمطت غيري ( 1 ) والحوبة بالفتح الاثم " فقد أقيم على الطريق "
أي بهداية الله سبحانه ، والنهج بالفتح الطريق الواضح .
33 - مشكاة الأنوار : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال
الله عز وجل : إن من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا خطر ، أحسن عبادة
ربه في الغيب ، وكان غامضا في الناس ، جعل رزقه كفافا فصبر عليه ، مات فقل تراثه
وقل بواكيه ( 2 ) .
34 - نهج البلاغة : من كلام له عليه السلام : قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتى دق
جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به
السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة
هامش
( 1 ) راجع الصحاح ج 3 ص 1162 .
( 2 ) مشكاة الأنوار ص 22 .