الصالحة ، والمحذور ما يحترز منه من سيئات الأعمال والأخلاق ، والغرض الهدف
والمراد رمه إصابة الحق كمن رمى الغرض في المراماة ففاز بالسبق ، وهو المراد
باحراز العوض أي الفوز بالثواب ، وقيل : المراد به أن يقصد بفعله غرضا صحيحا .
32 - [ نهج ] : ومن خطبة له عليه السلام وأشهد أنه عدل عدل ، وحكم فصل
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وسيد عباده ، كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله
في خيرهما ، لم يسهم فيه عاهر ، ولا ضرب فيه فاجر ، ألا وإن الله قد جعل
للخير أهلا وللحق دعائم ، وللطاعة عصما ، وإن لكم عند كل طاعة عونا
من الله ، يقول على الألسنة ويثبت الأفئدة ، فيه كفاء لمكتف ، وشفاء لمشتف .
واعلموا أن عباد الله المستحفظين ( 1 ) علمه يصونون مصونه ، ويفجرون
عيونه ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بالمحبة ، ويتساقون بكأس روية
ويصدرون برية ، لا تشوبهم الريبة ، ولا تسرع فيهم الغيبة ، على ذلك عقد
خلقهم وأخلاقهم ، فعليه يتحابون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى
فيؤخذ منه ويلقى ، قد ميزه التخليص ، وهذبه التمحيص ، فليقبل امرؤ
كرامة بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حلولها ، ولينظر امرؤ في قصير أيامه
وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل منزلا فليصنع لمتحوله ومعارف
منتقله ، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنب من يرديه ، وأصاب
سبيل السلامة ببصر من بصره ، وطاعة هاد أمره ، وبادر الهدى قبل أن تغلق
أبوابه ، وتقطع أسبابه ، واستفتح التوبة ، وأماط الحوبة ، فقد أقيم على الطريق
وهدى نهج السبيل ( 2 ) .
بيان : الظاهر أن الضمير في " أنه " راجع إلى الله ، وقيل : راجع إلى
القضاء والقدر المذكور في صدر الخطبة ، والحكم بالتحريك منفذ الحكم ، والفصل
القطع والقضاء بين الحق والباطل ، والنسخ الإزالة والتغيير والابطال ، وقال :
هامش
( 1 ) المستحفظون خ ل .
( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 456 . تحت الرقم 212 من الخطب .