هنا مطلق الفساد ، وخمص البطن مثلثة الميم أي خلا ، وخمص الرجل خمصا
كقرب أي جاع ، وذبل الشئ ذبولا كقعد : ذهبت نداوته وقل ماؤه ، والسهر
بالتحريك عدم النوم في الليل كله أو بعضه ، والغبرة بالتحريك الغبار والكدورة
" فحق لنا أن نفعل " على صيغة المجهول كما في أكثر النسخ ، وحققت أن تفعل
كذا كعلمت وهو حقيق به أي خليق جدير ، وفي بعض النسخ على صيغة المعلوم
وظمئ كفرح ظما بالتحريك ، أي عطش ، وقيل : الظمأ أشد العطش ، وظمئ
إليه أي اشتاق ، وعضضت عليه وعضضته كسمع وفي لغة كمنع أي مسكته بأسناني .
31 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : رحم الله امرءا سمع حكما فوعى ودعي إلى رشاد
فدنى ، وأخذ بحجزة هاد فنجا ، راقب ربه ، وخاف ذنبه ، قدم خالصا ، وعمل
صالحا ، اكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، رمى غرضا ، وأحرز عوضا ، كابر
هواه ، وكذب مناه ، جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، ركب
الطريقة الغراء ، ولزم المحجة البيضاء ، اغتنم المهل ، وبادر الاجل ، وتزود
من العمل ( 1 ) .
توضيح : " سمع حكما " بالضم أي حكمة وعلما نافعا " فوعى " أي حفظ
علما وعملا ، والرشاد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال ، وهو إصابة الصواب
ورشد كتعب وقتل والاسم الرشاد كذا في المصباح " فدنا " أي من الداعي أو الحق
والحجزة بالضم موضع شد الإزار ثم قيل للازار : حجزة ، للمجاورة ، والاخذ
بالحجزة مستعار للاعتصام والالتجاء والتمسك بأحد . " فنجا " أي خلص من الضلالة
وعواقبها ، والمراقبة الترصد والمحافظة ، ومراقبة الرب الترصد لامره ، والعمل
به ، والاقبال بالقلب إليه .
" قدم خالصا " أي عملا خالصا لله لم يشبه رئاء ولا سمعة ، وتقديمه فعله
قبل أن يخرج الامر من يده وبعثه إلى دار الجزاء قبل الوصول إليه ، والاكتساب
الكسب ، والمذخور الشئ النفيس المعد لوقت الحاجة إليه ، وهو الأعمال
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 136 تحت الرقم 74 من الخطب .