أيضا الوسخ ، ورجل شعث : وسخ الجسد ، وشعث الرأس أيضا وهو أشعث أغبر
من غير استحداد ( 1 ) ولا تنظف ، والشعث أيضا التفرق وتلبد الشعر انتهى .
فان قيل : التمشط والتدهن والتنظف كلها مستحبة مطلوبة للشارع ، فكيف
مدحهم عليه السلام بتركها ؟ قلنا : يحتمل أن تكون تلك الأحوال لفقرهم ، وعدم قدرتهم
على إزالتها ، فالمدح على صبرهم على الفقر ، أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها
زائدا على المستحب أو يقال : إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة ، وغلبة خوف
الآخرة يكون ممدوحا .
" خمصا " جمع الأخمص ، وقيل الخميص أي بطونهم خالية إما للصوم أو
للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة ، وقد مر . " كركب المعزى " أي من
أثر السجود لكثرته وطوله ، وفي القاموس الركبة بالضم ما بين أسافل أطراف الفخذ
وأعالي الساق ، أو موضع الوظيف والذراع أو مرفق الذراع من كل شئ والجمع
ركب كصرد ، وقال : المعز بالفتح وبالتحريك والمعزى ويمد خلاف الضأن
من الغنم ، والماعز واحد المعز للذكر والأنثى ، وفي المصباح المعز اسم جنس
لا واحد من لفظه ، وهي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة ، والمعزى ألفها
للالحاق لا للتأنيث ، ولهذا تنون في النكرة ، والذكر ماعز ، والأنثى ماعزة انتهى .
" يبيتون لربهم " تضمين لقوله تعالى في الفرقان " والذين يبيتون لربهم
سجدا وقياما " ( 2 ) قال البيضاوي : وتأخير القيام للروي ، وهو جمع قائم أو مصدر
أجري مجراه انتهى ( 3 ) وقيل : في تقديم الاقدام على الجباه مع التأخير في الآية
إشارة إلى أن تقديم السجود فيها لزيادة القرب فيه ، ولرعاية موافقة الفواصل وفي
النهاية فيه إنه كان يراوح بين قدميه من طول القيام ، أي يعتمد على إحداهما مرة
وعلى الأخرى مرة ، ليوصل الراحة إلى كل منهما ، ومنه حديث ابن مسعود
هامش
( 1 ) الاستحداد : الحلق بالحديد .
( 2 ) الفرقان : 64 .
( 3 ) أنوار التنزيل ص 305 .