على أن يتكلم " والمراد بالفقرة الأولى أنه إن غلبه أحد بالجدال والخروج عن
الحق عدل إلى السكوت وترك المراء ، فكان هو الغالب حقيقة لعدم خروجه عن الحق
أو المراد أن سكوته كان أكثر من غيره ، فالكلام أعم مما هو في معرض الجدال
وأما الثانية فالحرص على الاستماع لاحتمال الانتفاع ، وقيل : صيغة التفضيل هنا
مثلها في قوله تعالى " أذلك خير أم جنة الخلد " ( 1 ) .
25 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان
عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس
الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله ، ثم قال : أما
والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وإنهم ليصبحون ويمسون
شعثا غبرا خمصا ، بين أعينهم كركب المعزى ، يبيتون لربهم سجدا وقياما
يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار
والله لقد رأيتهم على هذا وهم خائفون مشفقون ( 2 ) .
أمالي الطوسي : عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن
ابن محبوب مثله ( 3 ) .
توضيح : العراق هنا الكوفة ، والعراقان الكوفة والبصرة " لقد عهدت ) أي
لقيت أو هو في ذكري وفي بالي ، وفي المصباح عهدته بمكان كذا لقيته ، وعهدي به
قريب أي لقائي ، وعهدت الشئ ترددت إليه وأصلحته وحقيقته تجديد العهد به
وفي القاموس : العهد : الالتقاء والمعرفة ، منه عهدي به بموضع كذا ، والشعث بالضم
جمع الأشعث ، كالغبر بالضم جمع الأغبر ، والشعث تفرق الشعر وعدم إصلاحه ومشطه
وتنظيفه ، والأغبر المتلطخ بالغبار ، قال في المصباح : شعث الشعر شعثا فهو شعث
من باب تعب تغير وتلبد لقلة تعهده بالدهن ، ورجل أشعث وامرأة شعثاء ، والشعث
هامش
( 1 ) الفرقان : 15 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 236 .
( 3 ) أمالي الطوسي ج 1 ص 100 .