رجسا إلى رجسهم ( 1 ) وقال " نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم
وزدناهم هدى " ( 2 ) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لاحد
منهم فضل على الاخر . ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس . وبطل التفضيل ولكن
بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات
عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار ( 3 ) .
قال : قلت له : إن للايمان درجات ومنازل ، ويتفاضل المؤمنون فيها عند الله ؟
قال : نعم ، قلت : صفه لي رحمك الله حتى أفهمه ، قال : إن الله سبق بين المؤمنين
كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه ، فجعل
كل امرء منهم على درجة سبقه ، لا ينقصه فيها من حقه ، ولا يتقدم مسبوق سابقا
ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة وأواخرها ، ولو لم يكن للسابق
إلى الايمان فضل على المسبوق ، إذن للحق آخر هذه الأمة أولها ، نعم ولتقدموهم
إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه ، ولكن بدرجات الايمان
قدم الله السابقين ، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لأنا نجد من المؤمنين
من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين ، وأكثرهم صلاة وصوما وحجا وزكاة
وجهادا وإنفاقا ، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله ، لكان
الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين ولكن أبى الله عز وجل أن يدرك
آخر درجات الايمان أولها ويقدم فيها من أخر الله ، أو يؤخر فيها من قدم الله . قلت :
أخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين إليه إلى الاستباق فقال : قول الله عز وجل
" سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين
آمنوا بالله ورسله " ( 4 ) وقال : " السابقون السابقون أولئك المقربون " ( 5 ) وقال
" والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي
هامش
( 1 ) براءة : 124 و 125 .
( 2 ) الكهف : 13 .
( 3 ) الكافي ج 2 : 33 - 37 .
( 4 ) الحديد : 21 .
( 5 ) الواقعة : 10 - 11 .