وفرض الله تعالى على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به
قال الله تبارك وتعالى اسمه " وقولوا للناس حسنا " ( 1 ) وقال " قولوا آمنا بالله وما
انزل إلينا وما انزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون " ( 2 ) فهذا ما
فرض الله تعالى على اللسان وهو عمله .
وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله ، وأن يعرض عما
لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه ، والاصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل فقال
في ذلك " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ
بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ( 3 ) ثم استثنى الله عز وجل موضع
النسيان فقال : " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " ( 4 )
وقال " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله
وأولئك هم أولوا الألباب " ( 5 ) وقال عز وجل " قد أفلح المؤمنون * الذين هم في
صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون " ( 6 )
وقال " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم " ( 7 )
وقال " وإذا مروا باللغو مروا كراما " ( 8 ) فهذا ما فرض الله على السمع من الايمان
أن لا يصغي إلى مالا يحل له وهو عمله ، وهو من الايمان .
وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وأن يعرض عما نهى الله
عنه مما لا يحل له وهو عمله ، وهو من الايمان ، فقال الله تبارك وتعالى " قل
للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " ( 9 ) فنهاهم من أن ينظروا إلى
هامش
( 1 ) البقرة : 83 .
( 2 ) صدر الآية في البقرة : 135 وذيلها في العنكبوت : 46 ، فالآية مختلطة .
( 3 ) النساء : 134
( 4 ) الانعام : 68 .
( 5 ) الزمر : 18
( 6 ) المؤمنون : 1 - 4 .
( 7 ) القصص : 55
( 8 ) الفرقان : 72 .
( 9 ) النور : 30 و 31 .