لان الضرب من علاجهما .
وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شئ من معاصي الله ، وفرض عليهما
المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال : " ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق
الأرض ولن تبلغ الجبال طولا " وقال " واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن
أنكر الأصوات لصوت الحمير " ( 1 ) وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على
أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عز وجل به وفرضه عليهما " اليوم
نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " ( 2 ) فهذا أيضا
مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين ، وهو عملهما ، وهو من الايمان .
وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال " يا أيها الذين
آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " ( 3 ) فهذه فريضة
جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر " وأن المساجد لله فلا
تدعوا مع الله أحدا " ( 4 ) .
وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها ، وذلك أن الله عز
وجل لما صرف نبيه صلى الله عليه وآله إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز وجل " وما
كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " ( 5 ) فسمى الصلاة إيمانا ، فمن
لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه ، موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله
عز وجل عليها لقي الله تعالى مستكملا لايمانه ، وهو من أهل الجنة . ومن خان في
شئ منها ، أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها ، لقي الله عز وجل ناقص الايمان .
قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته ، فقال : قول
الله عز وجل " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما
الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم
هامش
( 1 ) لقمان : 18 و 19
( 2 ) يس : 65 .
( 3 ) الحج : 77
( 4 ) الجن : 18 .
( 5 ) البقرة : 143 .