ونذكر ههنا بعض معناه أن عليا بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين عليه السلام بكربلا
قبل عمارة مشهده بالناس ، فدخل سبع إليه فلم يهرب منه ، ورأي كف السبع
منتفخة بقصبة قد دخلت فيها ، فأخرج القصبة منه ، وعصر كف السبع وشده ببعض
عمامته ، ولم يقف من الزوار لذلك بسوء .
ومن ذلك ما عرفناه نحن وهو أن بعض الجوار والعيال جاؤني ليلة وهم
منزعجون ، وكنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا علي عليه السلام فقالوا : قد رأينا مسلخ
الحمام تطوى الحصر الذي فيه وتنشر ، وما ننظر من يفعل ذلك ، فحضرت عند
باب المسلخ ، وقلت : سلام عليكم قد بلغني عنكم ما قد فعلتم ونحن جيران مولانا
علي عليه السلام وأولاده وضيفانه ، وما أسأنا مجاورتكم ، فلا تكدروا علينا مجاورته
ومتى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه ، فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمام بعد
ذلك أبدا .
ومن ذلك أن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الاشراف كمل الله لها تحف
الألطاف عرفتني أنها تسمع سلاما عليها ممن لا تراه ، فوقفت في الموقف فقلت :
سلام عليكم أيها الروحانيون ، فقد عرفتني ابنتي أشرف الاشراف بالتعرض لها
بالسلام ، وهذا الانعام مكدر علينا ، نحن نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه ،
ونسأل أن لا تتعرضوا لنا بشئ من المكدرات ، وتكونوا معنا على جميل العادات
فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام .
ومن ذلك أنني كنت أصلي المغرب بداري بالحلة ، فجاءت حية فدخلت
تحت خرقة كانت موضع سجودي فتممت الصلاة ، ولم تتعرض لي بسوء ، وقتلتها
بعد فراغي من الصلاة ، وهذا أمر معلوم يعرفه من رآه أو رواه .
توضيح : زيق القميص بالكسر ما أحاط بالعنق منه .
21 - الحسين بن سعيد أو النوادر : عن محمد بن سنان ، عن أبي عمار صاحب الأكسية عن البريدي
عن أبي أراكة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية الله
فاستكفوا عن المنطق ، وإنهم لفصحاء عقلاء ، ألباء نبلاء ، يسبقون إليه بالاعمال
بحار الأنوار — صفحة 286
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٦