الزاكية ، لا يستكثرون له الكثير ، ولا يرضون له القليل ، يرون أنفسهم أنهم شرار
وأنهم الأكياس الأبرار .
22 - دعوات الراوندي : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن إبراهيم خرج مرتادا
لغنمه وبقره مكانا للشتاء ، فسمع شهادة أن لا إله إلا الله ، فتبع الصوت حتى أتاه
فقال : يا عبد الله من أنت ؟ أنا في هذه البلاد مذ ما شاء الله ما رأيت أحدا يوحد الله
غيرك ، قال : أنا رجل كنت في سفينة غرقت ، فنجوت على لوح فأنا ههنا في جزيرة
قال : فمن أي شئ معاشك ؟ قال : أجمع هذه الثمار في الصيف للشتاء ، قال : انطلق
حتى تريني مكانك ، قال : لا تستطيع ذلك ، لان بيني وبينها ماء بحر ، قال :
فكيف تصنع أنت ؟ قال : أمشي عليه حتى أبلغ قال : أرجو الذي أعانك أن يعينني
قال : فانطلق .
فأخذ الرجل يمشي وإبراهيم يتبعه فلما بلغا الماء ، أخذ الرجل ينظر إلى
إبراهيم عليه السلام ساعة بعد ساعة يتعجب منه حتى عبرا ، فأتى بها كهفا قال :
ههنا مكاني ، قال : فلو دعوت الله وأمنت أنا ، قال : أما إني أستحيي من ربي
ولكن ادع أنت وأؤمن أنا ، قال : وما حياؤك ؟ قال : أتيت الموضع الذي رأيتني
فيه ، فرأيت غلاما أجمل الناس ، كأن خديه صفحتا ذهب ذوابة ، مع غنم وبقر
كان عليها الدهن ، فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن
فسألت الله أن يرينى إبراهيم منذ ثلاثة أشهر ، وقد أبطأ ذلك علي قال : فقال عليه السلام :
فأنا إبراهيم ، فاعتنقا .
قال أبو عبد الله عليه السلام : هما أول اثنين اعتنقا على وجه الأرض .
وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : خرج ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يرتادون لأهلهم
فأصابتهم السماء فلجئوا إلى جبل فوقعت عليهم صخرة ، فقال بعضهم لبعض عفا الأثر
ووقع الحجر ، ولا يعلم مكانكم إلا الله ، ادعوا الله بأوثق أعمالكم ، فقال أحدهم :
اللهم إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني فطلبتها فأبت علي فجعلت لها جعلا