وعظمه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعفى نفسه بالصيام ، والقيام ، قالوا :
بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إن أولياء الله سكتوا فكان
سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا
فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي قد كتب الله عليهم لم تقر أرواحهم
في أجسادهم خوفا من العذاب ، وشوقا إلى الثواب ( 1 ) .
أمالي الصدوق : عن ابن إدريس ، عن أبيه ، عن أحمد البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي .
عن محمد بن سنان ، عن عيسى النهر تيري عنه عليه السلام مثله ( 2 ) إلا أنه فيه هكذا : فكان
سكوتهم فكرا وتكلموا فكان كلامهم ذكرا .
أمالي الصدوق : عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن محمد بن سنان مثله ( 3 ) .
بيان : قال النجاشي : عيسى بن أعين الجريري الأسدي مولى كوفي ثقة
وعده من أصحاب الصادق عليه السلام ( 4 ) فما في المجالس أظهر سندا ومتنا لكن في أكثر
نسخ المجالس النهر تيري ( 5 ) بالتاء كما في بعض نسخ الكافي وفي بعضها النهر بيري
بالباء الموحدة وفي بعضها النهري والأخير كأنه نسبة إلى النهروان ( 6 ) ولم أجد
الأولين في اللغة ( 7 ) وقال الشيخ البهائي قدس سره في حاشية الأربعين :
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 : 237 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 182 ، وفيه " وعنى نفسه بالصيام " .
( 3 ) أمالي الصدوق : 330 .
( 4 ) رجال النجاشي ص 227 ، وهكذا عنونه ابن داود في القسم الأول تحت الرقم
1144 وقال : عيسى بن أعين الجريري بضم الجيم وفتح الراءين المهملتين ، منسوب
إلى جرير بن عباد بالضم والتخفيف ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الأسدي .
( 5 ) وفى بعضها " النهزيزي " كما في المطبوعة .
( 6 ) النسبة إلى النهروان " النهرواني " لا غيره .
( 7 ) بل قال الفيروزآبادي : ونهر تيري كضيزي بالأهواز ، فيكون النسبة إليه
" نهر تيري " ظاهرا .