ابن مهزيار ، عن محمد بن سنان ، عن أبي معاذ السدي ، عن أبي أراكة قال : صليت
خلف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه الفجر في مسجدكم فانفتل على
يمينه ، وكان عليه كآبة ومكث حتى طلعت الشمس على حائط مسجدكم هذا قيد
رمح ، وليس هو على ما هو عليه اليوم ، ثم أقبل على الناس فقال :
أما والله لقد كان أصحاب رسول الله وهم يكابدون هذا الليل ، يراوحون بين
جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم ، فإذا أصبحوا أصبحوا غبرا صفرا بين أعينهم
شبه ركب المعزى ، فإذا ذكر الله تعالى مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وانهملت
أعينهم حتى تبتل ثيابهم .
قال : ثم نهض وهو يقول : والله لكأنما بات القوم غافلين ، ثم لم ير مفترا حتى
كان من أمر ابن ملجم لعنه الله ما كان ( 1 ) .
الحسين بن سعيد أو النوادر : عن محمد بن سنان مثله .
بيان : " قيد رمح " بالكسر وقاده قدره ، " وليس هو " أي لم يكن ارتفاع
الحائط في هذا الزمان بهذا المقدار ، ومكابدة الشئ تحمل المشاق في فعله وافتر
ضحك ضحكا حسنا وفي الحسين بن سعيد أو النوادر : حتى كان من الرجل الفاسق ما كان .
15 - رجال الكشي : عن نصر بن الصباح ، عن إسحاق بن محمد البصري ، عن محمد بن
منصور ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عمرو بن شمر قال : قال : أتى رجل جابر بن يزيد
فقال له جابر : تريد أن ترى أبا جعفر ؟ قال : نعم ، [ قال ] فمسح على عيني فمررت
وأنا أسبق الريح حتى صرت إلى المدينة قال : فبقيت أنا لذلك متعجبا إذ فكرت
فقلت : ما أحوجني إلى وتد أوتده فإذا حججت عاما قابلا نظرت هيهنا هو أم لا ؟
فلم أعلم إلا وجابر بين يدي يعطيني وتدا ، قال : ففزعت قال فقال : هذا عمل العبد
بإذن الله ، فكيف لو رأيت السيد الأكبر ، قال : ثم لم أره قال : فمضيت حتى
صرت إلى باب أبي جعفر عليه السلام فإذا هو يصيح بي : ادخل لا باس عليك ، فدخلت فإذا
هامش
( 1 ) أمالي المفيد ص 123 .