بيان : " وانفرد " أي عن الناس واعتزل عنهم " فصار حرا " أي من رق
الشهوات ، وفي القاموس : الحر بالضم خيار كل شئ " فتحامى الشرور " أي
احترز عن الشرور ، ومنع نفسه عنها ، فان الشرور كلها تابعة لحب الدنيا ، وفي
بعض النسخ بالسين المهملة أي السرور بلذات الدنيا والأول أظهر ، وفي القاموس
حمى المريض ما يضره منعه إياه فاحتمى ، وتحمى امتنع ، وتحاماه الناس توقوه
واجتنبوه " ولم يخف الناس " على بناء الافعال " فلم يخفهم " على بناء المجرد " عن
كل شئ " أي بعوض كل شئ " وأبصر العافية " أي عرف أن العافية في أي شئ
واختارها فلم يندم على شئ .
13 - مجالس المفيد : عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، وابن
أبي الخطاب معا ، عن ابن محبوب ، عن ابن سنان ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : قال موسى بن عمران على نبينا وعليه السلام : إلهي من أصفياؤك من خلقك ؟
قال : الندى الكفين [ البري القدمين ] يقول صادقا ويمشي هونا فأولئك يزول
الجبال ولا يزولون ، قال : إلهي فمن ينزل دار القدس عندك ؟ قال : الذين لا ينظر
أعينهم إلى الدنيا ، ولا يذيعون أسرارهم في الدين ، ولا يأخذون على الحكومة
الرشا ، الحق في قلوبهم ، والصدق على ألسنتهم ، فأولئك في ستري في الدنيا وفي
دار القبس عندي في الآخرة ( 1 ) .
بيان : " الندى الكفين " أي كثير السخاء قال الجوهري : يقال : فلان ندي
الكف إذا كان سخيا وقال الفيروزآبادي : تندى تسخى وأفضل كأندى فهو ندي
الكف وأندى كثر عطاياه انتهى وفي بعض النسخ الندي القدمين ، كناية عن بركتهما
وسعيهما في نفع الناس ، وفي بعضها البري القدمين أي أنهما بريئان من الخطاء
ويحتمل الرسي أي الثابت القدمين في الخير ، في القاموس رسا رسوا ورسوا ثبت
وكغني العمود الثابت وسط الخباء ، والراسخ في الخير والشر .
14 - مجالس المفيد : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن
هامش
( 1 ) أمالي المفيد ص 59 .