لا تخافوا مما أمامكم ، ولا تحزنوا على ما وراءكم وما خلفكم من أهل وولد ، وقيل
لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم فاني أغفرها لكم " نحن أوليائكم " أي أنصاركم
وأحباؤكم " في الحياة الدنيا " نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى " وفي
الآخرة " نتولاكم بأنواع الاكرام والمثوبة ، وقيل : نحرسكم في الدنيا وعند الموت
وفي الآخرة عن أبي جعفر عليه السلام وقد روى علي بن إبراهيم وغيره عن الصادق عليه السلام
قال : ما يموت موال لنا ومبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين
والحسن والحسين عليهم السلام فيراهم ويبشرونه ، وإن كان غير موال يراهم بحيث يسوؤهم
وقد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك " ولكم فيها " أي في الآخرة " ما تشتهي
أنفسكم " من الملاذ وتتمنونه من المنافع " ولكم فيها ما تدعون " أنه لكم ، فان
الله سبحانه يحكم لكم بذلك ، وقيل : ما تشتهي أنفسكم من اللذائذ ، ولكم فيها ما
تدعون ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الأول " نزلا من غفور
رحيم " حال من " تدعون " للاشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما
لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف ( 1 ) .
وأقول : قد مضت الأخبار الكثيرة في أن هذه الآيات في شأن الأئمة عليهم السلام
وأن الملائكة يخاطبونهم في الدنيا بحيث يسمعون ( 2 ) وفي البصائر عن الباقر عليه السلام
أنه قيل له : يبلغنا أن الملائكة تتنزل عليكم ! ؟ قال : إي والله لتنزل علينا
وتطأ فرشنا أما تقرأ كتاب الله " إن الذين قالوا ربنا الله " الآية ( 3 ) .
" ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله " أي إلى معرفته وعبادته ودينه الذي
ارتضاه لعباده " وعمل صالحا " فيما بينه وبين ربه " وقال إنني من المسلمين " قيل
تفاخرا به واتخاذا للاسلام دينا ومذهبا .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 12 و 13 .
( 2 ) مضى في المجلد السابع كتاب الإمامة من البحار ولم يطبع موضع النص منه في
هذه الطبعة ، ولك أن تراجع في ذلك كتاب الكافي ج 1 ص 393 .
( 3 ) بصائر الدرجات ص 90 .