أن أزواجنا خديجة ، وذرياتنا فاطمة ، وقرة أعين الحسين والحسين واجعلنا للمتقين
إماما علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام قال : وقرئ عنده عليه السلام هذه الآية فقال : قد
سألوا عظيما أن يجعلهم للمتقين أئمة فقيل له : كيف هذا يا ابن رسول الله ؟ قال :
إنما انزل " واجعل لنا من المتقين " ( 1 ) .
" أولئك يجزون الغرفة " أي أعلى مواضع الجنة ، وهي اسم جنس أريد به
الجمع " بما صبروا " أي بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ، ورفض الشهوات
وتحمل المجاهدات " ويلقون فيها تحية وسلاما " أي دعاء بالتعمير وبالسلامة
أي يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم ، أو يحيي بعضهم بعضها ويسلم عليه ، أو تبقية
دائمة وسلامة من كل آفة " خالدين فيها " لا يموتون ولا يخرجون .
" إن الذين قالوا ربنا الله " ( 2 ) اعترافا بربوبيته ، وإقرارا بوحدانيته " ثم
استقاموا " على مقتضاه وفي أخبار كثيرة أن المراد به الاستقامة على الولاية ، وفي نهج البلاغة
وإني متكلم بعدة الله وحجته قال الله تعالى " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا "
الآية ، وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة
من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ولا تخالفوا عنها ، فان أهل المروق
منقطع بهم عند الله يوم القيامة ( 3 ) وقد ورد في الأخبار الكثيرة أن المراد بالاستقامة
الاستقامة على ولاية الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد ( 4 ) .
" تتنزل عليهم الملائكة " قال الطبرسي رحمه الله : يعني عند الموت ، وروي
ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقيل : تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف
بالبشارة من الله تعالى وقيل : إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت
وفي القبر ، وعند البعث " أن لا تخافوا " عقاب الله " ولا تحزنوا " فوت الثواب ، أو
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 468 و 469 .
( 2 ) فصلت : 29 .
( 3 ) نهج البلاغة تحت الرقم 174 من الخطب .
( 4 ) راجع ج 24 ص 25 - 30 من هذه الطبعة الحديثة .