" والله يرزق من يشاء بغير حساب " تقرير للزيادة ، وتنبيه على كمال القدرة ، ونفاذ
المشية ، وسعة الاحسان .
" وعباد الرحمن " ( 1 ) أي عبيده الخلص الذين عملوا بلوازم العبودية
" الذين يمشون على الأرض هونا " أي بسكينة وتواضع ، وفي المجمع عن
الصادق عليه السلام هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر ( 2 )
وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أنه قال في هذه الآية : الأئمة عليهم السلام يمشون
على الأرض هونا خوفا من عدوهم ( 3 ) وعن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية
فقال : هم الأئمة يتقون في مشيهم ( 4 ) وعن الباقر عليه السلام قال : هم الأوصياء مخافة
من عدوهم ( 5 ) " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " قيل : أي تسلما منكم
ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر ، أو سدادا من القول يسلمون فيه من الايذاء
والاثم " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما " أي في الصلاة ، وتخصيص البيتوتة لان
العبادة بالليل أحمز وأبعد من الرئاء .
" والذين يقولون " إلى قوله " غراما " أي لازما ، ومنه الغريم لملازمته
وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالفتهم مع الخلق ، واجتهادهم في عبادة الحق وجلون
من العذاب مبتهلون إلى الله في صرفه عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم ، ولا وثوقهم
على استمرار أحوالهم " إنها ساءت مستقرا ومقاما " الجملتان تحتملان الحكاية
والابتداء من الله " والذين إذا أنفقوا " الخ . قال علي بن إبراهيم : الاسراف
الانفاق في المعصية في غير حق " ولم يقتروا " لم يبخلوا عن حق الله جل وعز
والقوام العدل والانفاق فيما أمر الله به .
هامش
( 1 ) الفرقان : 63 .
( 2 ) مجمع البيان ج 7 ص 179 .
( 3 ) تفسير القمي ص 467 .
( 4 ) تفسير القمي ص 467 .
( 5 ) الكافي ج 1 ص 427 .