سبحانه " ومن كفر " يدل على دخول الأعمال في الايمان ، حيث عد ترك الحج
كفرا ، وإن أوله بعضهم بحمله على جحد فرض الحج أو حمل الكفر على كفران
النعمة ، فان ترك المأمور به كفران لنعمة الامر .
" إليه يصعد الكلم الطيب " قيل : المراد به العقائد الحقة ، وقيل : كلمة التوحيد
وقيل : كل قول حسن ، والصعود كناية عن القبول من صاحبه والإثابة عليه
" والعمل الصالح يرفعه " يحتمل وجهين أحدهما إرجاع المرفوع إلى العمل ، والمنصوب
إلى الكلم أي العمل الصالح يوجب رفع العقائد وصحتها أو كمالها وقبولها ،
وثانيهما العكس أي العقائد الحقه شرائط لصحة الأعمال ، وعلى الوجه الأول
يناسب الباب ، وقد يقال : المرفوع راجع إلى الله والمنصوب إلى العمل
1 - كنز الكراجكي : عن أحمد بن محمد بن شاذان ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن
ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن زياد ، عن المفضل بن عمر ، عن يونس بن
يعقوب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ملعون ملعون من قال : الايمان قول بلا عمل .
2 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد
ابن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قيل لأمير المؤمنين :
من شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله كان مؤمنا ؟ قال : فأين فرائض الله
قال : وسمعته يقول : كان علي عليه السلام يقول : لو كان الايمان كلاما لم ينزل فيه
صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام ، قال : وقلت لأبي جعفر عليه السلام : إن عندنا
قوما يقولون : إذا شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فهو مؤمن ، قال : فلم
يضربون الحدود ؟ ولم يقطع أيديهم ؟ وما خلق الله عز وجل خلقا أكرم على الله عز وجل
من مؤمن لان الملائكة خدام المؤمنين ، وإن جوار الله للمؤمنين ، وإن الجنة للمؤمنين
وإن الحوار العين للمؤمنين ، ثم قال : فما بال من جحد الفرائض كان كافرا ( 1 )
بيان : قوله عليه السلام " فأين فرائض الله " أقول حاصله أن الايمان الذي هو سبب
لرفع الدرجات ، والتخلص من العقوبات في الدنيا والآخرة ، ليس محض العقائد
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 33 .