والاجتهاد بذل الجهد في الطاعات ، والورع الاجتناب عن المعاصي ، بل الشبهات
والمكروهات .
16 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير
عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعته يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له :
جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عز وجل على العباد مالا يسعهم
جهله ، ولا يقبل منهم غيره ما هو ؟ فقال : أعد علي فأعاد عليه ، فقال : شهادة أن
لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت من
استطاع إليه سبيلا ، وصوم شهر رمضان ، ثم سكت قليلا ثم قال : والولاية مرتين
ثم قال : هذا الذي فرض الله عز وجل على العباد لا يسأل الرب العباد يوم القيامة
فيقول : ألا زدتني على ما افترضت عليكم ، ولكن من زاد زاده الله ، إن رسول الله
سن سننا حسنة جميلة ينبغي للناس الاخذ بها ( 1 ) .
توضيح : قوله " مالا يسعهم " عطف بيان للدين أو مبتدأ و " ما هو " خبره قوله
" أعد علي " كأن الامر بالإعادة لسماع الحاضرين وإقبالهم إليه ، أو لاظهار حسن
الكلام والتلذذ بسماعه ، وكأنه يدخل في شهادة التوحيد ما يتعلق بمعرفة الله من
صفات ذاته وصفات فعله ، وفي شهادة الرسالة ما يتعلق بمعرفة الأنبياء وصفاتهم ،
وكذا الاقرار بالمعاد داخل في الأولى أو في الثانية ، لاخبار النبي بذلك ، و " إقام
الصلاة " حذفت التاء للاختصار ، وقيل المراد بإقامتها إدامتها ، وقيل : فعلها على
ما ينبغي ، وقيل : فعلها في أفضل أوقاتها ، وقيل : جاء على عرف القرآن في التعبير
من فعل الصلاة بلفظ الإقامة دون أخواتها ، وذلك لما اختصت به من كثرة ما يتوقف
عليه من الشرايط والفرائض والسنن والفضائل ، وإقامتها إدامة فعلها مستوفاة جميع ذلك .
أقول : ويمكن أن تكون ذكر الإقامة لتشبيه الصلاة من الايمان بمنزلة
العمود من الفسطاط ، كما ورد في الخبر ، وإنما لم يذكر الجهاد لأنه لا يجب
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 : 22 .