تبيين : " من لا يعدو " أي لا يتجاوز وفي بعض النسخ لا يعلوا صوته سمعه كأنه
كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا ، ويحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع
الناس كما قال تعالى : " واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير " ( 1 ) .
أو على الدعاء والتلاوة والعبادة ، فان حفض الصوت فيها أبعد من الرئاء ،
ويمكن أن يكون المراد بالسمع الاسماع كما ورد في اللغة ، أو يكون بالإضافة
إلى المفعول أي السمع منه ، أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس ، أو يكون
بضم السين وتشديد الميم المفتوحة جمع سامع أي لا يتجاوز صوته السامعين منه ،
وقرئ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح : أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله
ويقبل منه .
" ولا شحناؤه بدنه " أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه ولا يعادي
غيره ، أو إن عادى غيره في الله لا يظهره تقية .
وفي بعض النسخ " يديه " أي لا تغلب عليه عداوته ، بل هي بيديه واختياره
يدفعها باللطف والرفق أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه
عن الضرب ، أو لا يضمر العداوة في القلب وإن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة
لكن هذا أشد وسيأتي ( 2 ) عن غيبة النعماني " ولا شجاه بدنه " وعن مشكاة
الأنوار " ولا شجنه بدنه " والشجا الحزن وما اعترض في الحلق ، والشجن محركة
الهم والحزن ، وحاصلهما عدم إظهار همه وحزنه لغيره كما مر أن بشره في
وجهه ، وحزنه في قلبه ، أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره ولا يمتدح بنا معلنا : في
القاموس : مدحه كمنعه مدحا ومدحة أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه
وتمدحه وتمدح تكلف أن يمدح وتشبع بما ليس عنده ، والأرض والخاصرة اتسعتا
كامتدحت ( 3 ) وقال : اعتلن ظهر وأعلنته وبه وعلنته أظهرته .
هامش
( 1 ) لقمان : 19 .
( 2 ) بل قد مر تحت الرقم 16 عن غيبة النعماني ، وتحت الرقم 28 عن صفات الشيعة
والرقم 37 عن مشكاة الأنوار .
( 3 ) القاموس ج 1 ص 248 .