ويستخرج في الغربالي خلق كثير ( 1 ) .
وذكر عليه السلام أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالاعمال
والأخلاق الشيعة في الدنيا والآخرة :
أحدها : التمييز بين الثابت الراسخ وغيره ، في المصباح يقال : مزته ميزا
من باب باع بمعنى عزلته وفصلته من غيره ، والتثقيل مبالغة وذلك يكون في
المشتبهات نحو " ليميز الله الخبيث من الطيب " ( 2 ) وفي المختلطات نحو " وامتازوا
اليوم أيها المجرمون " ( 3 ) وتمييز الشئ انفصاله من غيره .
وثانيها : التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا
يكونون أمثالهم كما قال تعالى : " وإن تتولوا يستبدل قوما غير كم ثم لا يكونوا
أمثالكم " ( 4 ) .
وثالثها : : التمحيص وهو الابتلاء والاختبار والتخليص يقال : محصت
الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه .
ورابعها : السنون وهي الجدب والقحط قال الله تعالى : " ولقد أخذنا
آل فرعون بالسنين " ( 5 ) والواحد السنة ، وهي محذوفة اللام وفيها لغتان
إحداهما جعل اللام هاء والأصل سنهة ، وتجمع على سنهات ، مثل سجدة وسجدات
وتصغر على سنيهة وأرض سنهاء أصابتها السنة وهي الجدب ، والثانية جعلها واوا
والأصل سنوة وتجمع على سنوات مثل شهوة وشهوات وتصغر على سنية وأرض
سنواء أصابتها لسنوة ، وتجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال :
سنون وسنين ، وتحذف النون للإضافة وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلها .
هامش
( 1 ) غيبة النعماني باب التمحيص ص 111 .
( 2 ) الأنفال : 37 .
( 3 ) يس : 59 .
( 4 ) القتال : 38 .
( 5 ) الأعراف : 130 .