ترون فضله على سائر الوسائد والبسط ، فهذا على الاستعارة وقد مر الكلام فيه .
37 - المشكاة : روى محمد بن نبيك قال : حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن
مقبل القمي ، عن علي بن محمد الزائدي ، عن الحسن بن أسد ، عن الهيثم بن واقد
عن مهزم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فذكرت الشيعة فقال : يا مهزم إنما
الشيعة من لا يعدو سمعه صوته ، ولا شجنه بدنه ( 1 ) ولا يحب لنا مبغضا ، ولا يبغض
لنا محبا ، ولا يجالس لنا غاليا ، ولا يهر هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب
ولا يسأل الناس وإن مات جوعا ، المتنحي عن الناس ، الخفي عليهم ، وإن اختلفت
بهم الدار لم تختلف أقاويلهم إن غابوا لم يفقدوا ، وإن حضروا لم يؤبه بهم ( 2 ) وإن
خطبوا لم يزوجوا ، يخرجون من الدنيا وحوائجهم في صدورهم ، إن لقوا مؤمنا
أكرموه ، وإن لقوا كافرا هجروه ، وإن أتاهم ذو حاجة رحموه ، وفي أموالهم
يتواسون . ثم قال : يا مهزم قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي رضوان الله عليه :
يا علي كذب من زعم أنه يحبني ولا يحبك ، أنا المدينة وأنت الباب ، ومن أين
تؤتى المدينة الا من بابها .
وروى أيضا مهزم هذا الحديث إلى قوله : وإن مات جوعا ، قال : قلت :
جعلت فداك أين أطلب هؤلاء ؟ قال : هؤلاء اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخفيض
عيشهم ، المنقلة ديارهم ، القليلة منازعتهم ، إن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم
يشهدوا ، وإن خاطبهم جاهل سلموا ، وعند الموت لا يجزعون ، وفي أموالهم متواسون
إن التجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لم يختلف قولهم ، وإن اختلف بهم البلدان
ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك ( 3 )
هامش
( 1 ) الشجن : الحزن والهم ، وفى المصدر المطبوع بالحاء المهملة ، والشحن
بالتحريك : الحقد والعداوة كالشحناء ، وقد مر مثله تحت الرقم 16 و 28 وهكذا سيجئ
تحت الرقم 39 عن الكافي مشروحا وفيه " ولا شحناؤه بدنه " فراجع .
( 2 ) أي لم يلتفت إليهم لخمولهم ولم يكترث بشأنهم .
( 3 ) مشكاة الأنوار ص 61 و 62 .