وأمقتهم إلى الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا ، فلم يعقله ولم يقبله
قلبه اشمأزت منه وجحده وكفر بمن دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من
عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا .
بيان : اشمأز انقبض واقشعر .
34 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أبي الطيب محمد بن الحسين اللخمي
عن جعفر بن عبد الله العلوي ، عن منصور بن أبي بريرة ، عن نوح بن دراج
عن ثابت بن أبي صفية ، عن يحيى بن أم الطويل ، عن نوف بن عبد الله البكالي قال :
قال لي علي عليه السلام : يا نوف خلقنا من طينة طيبة ، وخلق شيعتنا من طينتنا ، فإذا
كان يوم القيامة الحقوا بنا ، قال نوف : فقلت : صف لي شيعتك ، يا أمير المؤمنين
فبكى لذكرى شيعته وقال : يا نوف شيعتي والله الحلماء ، العلماء بالله ودينه
العاملون بطاعته وأمره ، المهتدون بحبه ، أنضاء عبادة ، أحلاس زهادة ، صفر الوجوه
من التهجد ، عمش العيون من البكاء ، ذبل الشفاه من الذكر ، خمص البطون من
الطوى ، تعرف الربانية في وجوههم والرهبانية في سمتهم ، مصابيح كل ظلمة
وريحان كل قبيل ، لا يثنون من المسلمين سلفا ، ولا يقفون لهم خلفا ، شرورهم
مكنونة ، وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، أنفسهم منهم في
عناء ، والناس منهم في راحة ، فهم الكاسة الألباء ، والخالصة النجباء ، فهم الرواغون
فرارا بدينهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، أولئك شيعتي الاطيبون
وإخواني الأكرمون ، ألا هاه شوقا إليهم ( 1 ) .
بيان : " الأنضاء " جمع النضو بالكسر ، وهو المهزول من الإبل وغيرها
" أحلاس زهادة " أي ملازمون للزهد أو ملازمون للبيوت لزهدهم ، في النهاية
في حديث الفتن عد منها فتنة الأحلاس ، الأحلاس : جمع حلس وهو الكساء
الذي يلي ظهر البعير تحت القتب ، وفيه كونوا أحلاس بيوتكم أي الزموها " ريحان
كل قبيل " أي الشيعة عزيز كريم بين كل قبيلة بمنزلة الريحان ، ولذا يطلق
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي ح 2 ص 188 .