و " إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث
غيره " ( 1 ) وتقول : أخضت دابتي في الماء " انتهى .
وأقول : يمكن أن يقرأ سجموا هنا على بناء التفعيل أو على بناء المجرد
فيكون أسماعهم بالرفع بدلا عن الضمير ، ونحاه وانتحاه قصده ، وانتحى جد
" في وجه واحدة " أي دار واحدة " وتظهر ( 2 ) الأسقام بغاضرة وجهها " من الغضارة
وهي النعمة والسعة والحسن وطيب العيش ، أي في عين النضارة والغضارة تظهر
أنواع البلاء " قد اشتغلت " أي شغلتك عن الآخرة بنفائس روأتها وحسنها والأجام
بالجيم من قولهم تأجم النهار أي اشتد حره أو بالحاء المهملة والميمين من قولهم
أحم الماء سخنه .
" فأحمتك " الضمير للدار المقدمة ، وهي الدنيا ، أي منعتك دار الدنيا عن دار
الآخرة . في القاموس : حمى الشئ يحميه حميا وحماية : منعه ، وحمى
المريض ما يضره منعه إياه ، فاحتمى وتحمى : امتنع ، وأحمى المكان
جعله حمى لا يقرب ، وحمي من الشئ كرضي أنف ، وقال : كبس البئر
والنهر يكسبهما طمهما بالتراب ، ورأسه في ثوبه أخفاه وأدخله فيه ، وداره هجم
عليه واحتاط ، وقال : عبق به الطيب كفرح لزق به . أو هو بالتاء المثناة الفوقانية
جمع عاتق ، وهي الجارية أول ما أدركت والتي لم تتزوج ذكره الفيروزآبادي
وقال : الحور جمع أحور وحوراء ، وبالتحريك أن يشتد بياض العين وسواد
سوادها ، وتستدير حدقتها ، وترق جفونها ، ويبيض ما حواليها ، أو شدة
بياضها وسواها في شدة بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون
في بني آدم بل يستعار لها . قوله : " على زيادات ربهم " أي نعمهم الزائدة عن قدر
أعمالهم كما قال سبحانه : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " وقال : " ولدينا مزيد " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الانعام : 68 .
( 2 ) كان لفظ الحديث ، " تبدى " .
( 3 ) يونس : 26 ، ق 35 .