بيان : قوله عليه السلام " عن يمين العرش " بدل عن قوله " عن يمين الله " وهو خبر
" قوم " وسمى هذا الجانب يمينا لأنه محل رحمة الله ، وموقف أهل اليمين والبركة
ولما كان الشمال في الانسان أنقص أزال توهم ذلك بقوله " وكلتا يديه يمين " أي ليس
فيه نقص بوجه وكما أن رحمته على الكمال غضبه أيضا في غاية الشدة ، أو لما كان
الشمال منسوبة إلى الشر بين أنه ليس فيه جهة شر ولا يصدر منه شر ، بل كلما يصدر
منه خير كما يشير إليه قوله عليه السلام : والخير في يديك .
قال في النهاية فيه : الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، هذا كلام تمثيل وتخييل
وأصله أن الملك إذا صافح رجلا قبل الرجل يده ، فكأن الحجر الأسود بمنزلة
اليمين للملك حيث يستلم ويلثم ، ومنه الحديث الاخر " وكلتا يديه يمين " أي أن
يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما ، لان الشمال ينقص عن
اليمين ، وكلما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك
من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة ، والله تعالى
منزه عن التجسيم والتشبيه .
17 - ب : عن ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي
ابن أبي طالب عليهم السلام قال : يخرج أهل ولايتنا يوم القيامة من قبورهم مشرقة وجوههم
مستورة عوراتهم ، آمنة روعاتهم ، قد فرجت عنهم الشدايد ، وسهلت لهم الموارد
يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون ، وقد أعطوا الامن والايمان
وانقطعت عنهم الأحزان حتى يحملوا على نوق بيض لها أجنحة ، عليهم نعال من
ذهب شركها النور حتى يقعدون في ظل عرش الرحمن ، على منابر من نور ، بين
أيديهم مائدة يأكلون عليها حتى يفرغ الناس من الحساب ( 1 ) .
بيان : الشرك ككتب جمع شراك ككتاب وهو سير النعل .
18 - ب : بالاسناد المتقدم عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يبعث الله عبادا يوم القيامة تهلل وجوههم نورا عليهم ثياب من
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 49 .