والتفريق في الميلاد أو في الطينة ، والأول أظهر ، فقوله " كذلك " تشبيه الاخراج
من الظلمات إلى النور وبالعكس ، باخراج الحي من الميت وبالعكس ، في أن
المراد فيهما إخراج طينة المؤمن من طينة الكافر وبالعكس .
وليس المراد تأويل تتمة تلك الآية أعني قوله سبحانه " أو من كان ميتا الخ "
فإنه لم يذكر فيها إخراج الكافر من النور إلى الظلمة بل فيها أنه في الظلمات ليس
بخارج منها ، بل هو إشارة إلى قوله تعالى " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من
الظلمات إلى النور " الآية .
ولا ينافيه قوله عليه السلام " ويخرج الكافر " مع أن في الآية نسب الاخراج إلى
الطاغوت لان لخذلانه سبحانه مدخلا في ذلك مع أنه يمكن أن يقرء على بناء
المجرد المعلوم ، أو على بناء المجهول .
وما قيل من أنه يظهر من هذا الحديث أن إخراج المؤمن من الكافر
وبالعكس في وقتين : [ وقت ] تفريق الطين ووقت الولادة فليس بظاهر كما عرفت
ثم استشهد عليه السلام لاطلاق الحياة على الايمان ، أو كونه من طينة مقربة له بقوله
سبحانه " لينذر من كان حيا " أي كان من طينة الجنة على تأويله عليه السلام .
قال الطبرسي ( 1 ) : أي أنزلناه ليخوف به من معاصي الله من كان مؤمنا
لان الكافر كالميت بل أقل من الميت ، أو من كان عاقلا كما روي عن علي عليه السلام
وقيل : من كان حي القلب حي البصر .
" ويحق القول على الكافرين " أي يجب الوعيد والعذاب على الكافرين
بكفرهم ، وأقول على تأويله عليه السلام يحتمل أن يكون المراد بالقول ما مر من قوله
سبحانه " منك الجبارون والمشركون والكافرون " إلى آخره .
11 - معاني الأخبار : سئل الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام عن الموت ما هو ؟ فقال : هو
التصديق بما لا يكون حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده عن الصادق عليه السلام قال : إن
المؤمن إذا مات لم يكن ميتا فان الميت هو الكافر إن الله عز وجل يقول :
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 8 ص 432