الطير عن الجبائي ( 1 ) ، وقيل : يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن .
ثم قال سبحانه في هذه السورة أيضا : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له
نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " ( 2 ) قال الطبرسي ( 3 )
" أو من كان مينا " : أي كافرا " فأحييناه " بأن هديناه إلى الايمان عن ابن عباس
وغيره ، شبه سبحانه الكفر بالموت والايمان بالحياة ، وقيل معناه من كان نطفة
فأحييناه " وجعلنا له نورا " المراد بالنور العلم والحكمة أو القرآن ، أو الايمان
وبالظلمات ظلمات الكفر .
وإنما سمى الله الكافر ميتا لأنه لا ينتفع بحياته ، ولا ينتفع غيره بحياته ، فهو
أسوء حالا من الميت ، إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه ، ولا يتضرر غيره به .
وسمى المؤمن حيا لأنه له ولغيره المصلحة والمنفعة في حياته ،
وكذلك سمى الكافر ميتا والمؤمن حيا في عدة مواضع مثل قوله : " إنك
لا تسمع الموتى " ( 4 ) و " لينذر من كان حيا ( 5 ) " وقوله " وما يستوي الاحياء
ولا الأموات " ( 6 )
وسمى القرآن والايمان والعلم نورا لان الناس يبصرون بذلك ، ويهتدون
به من ظلمات الكفر ، وحيرة الضلالة ، كما يهتدي بسائر الأنوار ، وسمى الكفر
ظلمة لان الكافر لا يهتدي بهداه ، ولا يبصر أمر رشده انتهى .
وأقول : على التأويل المذكور في الخبر وأكثر التفاسير المذكورة قوله
تعالى " يخرج الحي " بيان لقوله " فالق الحب " .
قوله " حين فرق الله بينهما بكلمته " أي بقدرته أو بأمر " كن " أو بجبرئيل
هامش
( 1 ) وليس بشئ فان النطفة ليست بميتة بل الحيوانات والنباتات كلها إنما يخلقون
من نطفة حي .
( 2 ) الانعام : 122 .
( 3 ) مجمع البيان ج 4 ص 359 .
( 4 ) النمل : 80 .
( 5 ) يس : 70 .
( 6 ) فاطر : 22 .