سماوات ومن الأرض مثلهن " ( 1 ) .
قوله عليه السلام " ففلق الطين فلقتين " ضمير فلق إما راجع إلى الله أو إلى جبرئيل
وكذا قوله " فذرا " وفي القاموس : فلقه يفلقه شقه كفلقه ، وفالق الحب خالقه
أو شاقه بإخراج الورق منه ، وقال : ذرت الريح الشئ أو أذرته ، وذرته أطارته
وأذهبته وذرا هو بنفسه .
أقول : الكلام يحتمل وجوها :
الأول أن يكون قوله " ففلق " تفريعا وتأكيدا لما مضى أي فصار بقبض
بعض الطين باليمين وبعضه بالشمال الطين صنفين . ففرق من الأرض أي ما كان في
يده من طين الأرض ، وكذا الثاني ، فقال الله أو جبرئيل للذي بيمينه قبل الذرو
أو للذي كان بيمينه بعده .
الثاني أن يكون المعنى ففلق كل طين من الطينتين فلقة ، أي جعل كلا
منهما حصتين ففرق من كل طين حصة ليكون طينة للمستضعفين والأطفال
والمجانين ، وقال لما بقي في اليمين : " منك الرسل " الخ ولما بقي في الشمال " منك
الجبارون " الخ وعلى هذا لعل إرجاع الضمائر إلى الله أولى ، فيقرء " أريد "
في الموضعين بصيغة المتكلم ، وعلى الوجه الاخر يقرء بصيغة الغائب المجهول .
الثالث ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال : كأن الفلق كناية عن إفراز ما
يصلح من المادتين لخلق الانسان ، وإنما ذرا من كل منهما ما ذرا ، لأنه كان
فيهما ما ليس له مدخل في خلق الانسان وإنما كان مادة لسائر الأكوان خاصة .
قوله عليه السلام : " ثم إن الطينتين خلطتا " أي ما كان في اليدين أو جميع
الطينتين المذروء منهما وغير المذروء .
قوله عليه السلام : " فالحب طينة المؤمنين " هذا بطن من بطون الآية ، وعلى
هذا التأويل المراد بالفلق شق كل منهما وإخراج الاخر منه ، أو شق كل منهما
هامش
( 1 ) الطلاق : 12 ، ولكنها لا تدل على أن الأرض ذات طباق كالسماوات ولعل المراد
مثلهن عددا ، أو مثلهن قطعا فينطبق مع سبع قارات لأرضنا هذه التي نحن عليها .