تلك البقلة أو الثمرة في جسده بماء آخر غير صالح لخلق المؤمن إلا أن يكون
قد تحقق تربيتها بماء المزن الجناني قبل الاكل .
وأما مأكولة الكافر التي يخلق منها المؤمن فإنما يتحقق تربيتها بذلك
الماء قبل أكله لها غالبا ولذكر الله عند زرعها أو غرسها مدخل في تلك التربية
وكذلك لحل ثمنها ، وتقوى زارعها أو غارسها ، إلى غير ذلك من الأسباب .
9 - الكافي : العدة : عن سهل ، وغير واحد ، عن الحسين بن الحسن جميعا
عن محمد بن أورمة ، عن محمد بن علي ، عن إسماعيل بن يسار ، عن عثمان ابن
يوسف ، عن عبد الله بن كيسان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك
أنا مولاك عبد الله بن كيسان قال : أما النسب فأعرفه وأما أنت فلست أعرفك .
قال : قلت له : إني ولدت بالجبل ونشأت في أرض فارس ، وإنني أخالط
الناس في التجارات وغير ذلك ، فأخالط الرجل ، فأرى له حسن السمت ، وحسن
الخلق وكثرة أمانة ، ثم أفتشه فأفتشه عن عداوتكم ، وأخالط الرجل فأرى منه
سوء الخلق ، وقلة أمانة ، وزعارة ، ثم أفتشه فأفتشه عن ولايتكم فيكف يكون
ذلك ؟
قال : فقال لي : أما علمت يا ابن كيسان أن الله عز وجل أخذ طينة من
الجنة طينة من النار فخلطهما جميعا ، ثم نزع هذه من هذه من وهذه من هذه ؟ فما رأيت
في أولئك من الأمانة ، وحسن الخلق ، وحسن السمت ، فمما مستهم من طينة
الجنة ، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه ، وما رأيت من هؤلاء من قلة الأمانة ، وسوء
الخلق والزعارة ، فمما مستهم من طينة النار ، وهم يعادون إلى ما خلقوا منه ( 1 )
توضيح : " عن عداوتكم " التعدية بعن لتضمين معنى الكشف ، و " السمت "
الطريق وهيئة أهل الخير ، و " زعارة " بالزاي والراء المشددة ويخفف ، الشراسة
وسوء الخلق ، وفي النسخ بالدال والعين والراء المهملات وهو الفساد والفسق
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 4 .