وصديقي ؟ قال : نعم يا جابر إن الله عز وجل خلق المؤمنين من طينة الجنان
وأجرى فيهم من ريح روحه ، فلذلك المؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمه ، فإذا أصاب
روحا من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لأنها منها ( 1 ) .
بيان : التقبض : ظهور أثر الحزن عند الانبساط ، وفي المحاسن " تنفست " ( 2 ) :
أي تأوهت ، " من ريح روحه " أي من نسيم من روحه الذي نفخه في الأنبياء
والأوصياء عليهم السلام كما قال : " ونفخت فيه من روحي " ( 3 ) أو من رحمة ذاته كما
قال الصادق عليه السلام : والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون .
أو الإضافة بيانية ، شبه الروح بالريح لسريانه في البدن ، كما أن نسبة
النفخ إليه لذلك ، أي من الروح الذي هو كالريح واجتباه واختاره ، ويمكن أن
يقرء بفتح الراء أي من نسيم رحمته ، كما في خبر آخر : " وأجرى فيهم من
روح رحمته " .
" لأبيه وأمه " الظاهر تشبيه الطينة بالام والروح بالأب ويحتمل العكس .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 166 . وتراه في المحاسن : 133 .
( 2 ) أي بدل تقبضت .
( 3 ) الحجر : 29 ، ص : 72