بيان : الخلق يكون بمعنى التكوين ، وبمعنى التقدير ، وفي النهاية : طين
عليه : أي جبل ويقال : طانه الله على طينته : خلقه على جبلته ، وطينة الرجل : خلقه
وأصله ، وقال : " عليون " اسم للسماء السابعة ، وقيل اسم لديوان الملائكة الحفظة
ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد .
وقيل : أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى في الدار
الآخرة ، وتعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهها ، على أنها جمع أو
واحد . انتهى .
وإضافة الطينة إما بتقدير اللام ، أو من ، أو في ، " قلوبهم وأبدانهم " بدل النبيين
ويحتمل أن يراد بالقلب هنا العضو المعروف الذي يتعلق الروح أولا بالبخار
اللطيف المنبعث منه ، فلا ينافي ما مر في باب خلق أبدان الأئمة عليهم السلام من أن
أجسادهم مخلوقة من طينة عليين ، وأرواحهم مخلوقة من فوق ذلك .
على أنه لو أريد به الروح أمكن الجمع بجعل الطينة مبدءا لها مجازا باعتبار
القرب والتعلق ، أو بتخصيص النبيين بغير نبينا صلى الله عليه وآله ويؤيده بعض الأخبار
، وفي القاموس : سجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار وواد في جهنم
أو حجر في الأرض السابعة ، وفي النهاية اسم علم للنار فعيل من السجن .
" فخلط الطينتين " أي في جسد آدم عليه السلام فلذا حصل في ذريته قابلية المرتبتين
واستعداد الدرجتين ، " ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة " لخلط طينته بطينة الكافر
وكذا العكس ، " فقلوب المؤمنين تحن " : أي تميل وتشتاق ، قال الجوهري :
الحنين : الشوق وتوقان النفس " إلى ما خلقوا منه " أي إلى الأعمال المناسبة لما
خلقوا منه المؤدية إليها ، أو إلى الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، المخلوقين من الطينة
التي خلق منها قلوبهم ، وكذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين ، وقد مر الكلام
منا في أمثال هذا الخبر في كتاب العدل .
وقال بعض المحدثين في تأويله : إن الله تعالى لما علم في الأزل الأرواح
التي تختار الايمان باختيارها ، والتي تختار المعصية باختيارها ، سواء خلقوا من طينة
بحار الأنوار — صفحة 79
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٩