" وأن أقم وجهك " ( 1 ) عطف على " أن أكون " غير أن صلة أن محكية
بصيغة الامر ، والمعنى أمرت بالاستقامة والسداد في الدين ، بأداء الفرائض
والانتهاء عن القبائح .
" وأخبتوا إلى ربهم " ( 2 ) أي اطمأنوا إليه وخشعوا له . " مثل الفريقين "
أي الكافر والمؤمن " كالأعمى والأصم " أي كالأعمى وكالأصم ، أو كالأعمى الأصم
" والبصير والسميع " أي كالبصير وكالسميع أو كالبصير السميع ، وذلك لتعامي الكافر
عن آيات الله ، وتصامه عن استماع كلام الله ، وتأييه عن تدبر معانيه " أفلا
تذكرون " بضرب الأمثال والتأمل فيها .
" هل يستوي الأعمى والبصير " ( 3 ) قال علي بن إبراهيم : يعني الكافر والمؤمن
" أم هل تستوي الظلمات والنور " قال : الكفر والايمان .
" كلمة طيبة " ( 4 ) قيل : أي قولا حقا ودعاء إلى صلاح " كشجرة طيبة "
يطيب ثمرها كالنخلة ، وفي المجمع ( 5 ) عن النبي صلى الله عليه وآله أن هذه الشجرة الطيبة
النخلة " أصلها ثابت " في الأرض ضارب بعروقه فيها " تؤتي اكلها " أي تعطي ثمرها
" كل حين " أي كل وقت وقته الله لاثمارها " بإذن ربها " أي بإرادة خالقها
" لعلهم يتذكرون " لان في ضرب الأمثال تذكيرا وتصويرا للمعاني بالمحسوسات
لتقريبها من الافهام .
وفي العياشي ( 6 ) : عن الصادق عليه السلام : هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيه
ولمن عاداهم .
وفي الكافي ( 7 ) عنه عليه السلام أنه سئل عن الشجرة في هذه الآية فقال : رسول الله
صلى الله عليه وآله أصلها ، وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها ، والأئمة من ذريتهما أغصانها
هامش
( 1 ) يونس : 105
( 2 ) هود : 23 و 24
( 3 ) الرعد : 16
( 4 ) إبراهيم : 24 - 27
( 5 ) مجمع البيان ج 6 ص 312 .
( 6 ) تفسير العياشي ج 2 ص 224 .
( 7 ) الكافي ج 1 ص 428 .