تعالى " وما أنا بظلام للعبيد " ( 1 ) فلا يلزم ثبوت أصل الفعل ، وكذا في البواقي
ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن النادر منها لا ينافي الايمان .
" ولا وثاب " أي لا يثب في وجوه الناس بالمنازعة والمعارضة وفي القاموس " رفع "
ككرم رفعة بالكسر شرف وعلا قدره ، وقال شنأه كمنعه وسمعه شنأ ويثلث وشنأة
وشنآنا : أبغضه .
وقال الجوهري : تقول فعله رئاء وسمعة أي ليراه الناس ويسمعوا به " طويل
الغم " أي لما يستقبله من سكرات الموت وأحوال القبر ، وأهوال الآخرة " بعيد الهم "
إما تأكيد للفقرة السابقة فان الغم والهم متقاربان ، أي يهتم للأمور البعيدة
عنه ، من أمور الآخرة أو المراد بالهم القصد أي هو عالي الهمة لا يرضى بالدون
من الدنيا الفانية ، أو لا يرضى من السعادات الباقية والكمالات النفسانية بأدانيها
بل يطلب معاليها وقيل أي يتفكر في العواقب . في القاموس الهم الحزن ، والجمع
هموم ، وما هم به في نفسه ، والهمة بالكسر ، ويفتح ما هم به من أمر ليفعل .
" كثير الصمت " أي عما لا يعينه " وقور " أي ذو وقار ورزانة لا يستعجل في
الأمور ، ولا يبادر في الغضب ، ولا تجره الشهوات إلى مالا ينبغي فعله في القاموس
الوقار كسحاب الرزانة ، ورجل وقار ووقور ووقر كندس ( 2 ) " ذكور " كثير
الذكر لله ، ولما ينفعه في الآخرة " صبور " عند البلاء " شكور " عند الرخاء .
" مغموم بفكره " أي بسبب فكره في أمور الآخرة " مسرور بفقره " لعلمه بقلة
خطره ، ويسر الحساب في الآخرة ، وقلة تكاليف الله فيه " سهل الخليقة " أي ليس في
طبعه خشونة وغلظة ، وقيل أي سريع الانقياد للحق وفي القاموس الخليقة الطبيعة
قال الله تعالى " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " ( 3 ) .
" لين العريكة " هي قريبة من الفقرة السابقة مؤكدة لها في القاموس العريكة
كسفينة النفس ورجل لين العريكة سلس الخلق منكسر النخوة وفي النهاية في صفته
هامش
( 1 ) ق : 29 .
( 2 ) القاموس ج 2 ص 156 .
( 3 ) آل عمران : 159 .