في الأعمال الصالحات ، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الاجر وتحصيله بالتسليم
والصبر أو باستعمال أنواع البر ، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب
المرجو منها انتهى ، وربيعة ومضر قبيلتان عظيمتان ( 1 ) .
70 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن داهر
عن الحسن بن يحيى ، عن قثم أبي قتادة الحراني ، عن عبد الله بن يونس ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : قام رجل يقال له همام وكان عابدا ناسكا مجتهدا إلى
أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر
إليه فقال : يا همام المؤمن هو الكيس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه
أوسع شئ صدرا ، وأذل شئ نفسا ، زاجر عن كل فان ، حاض على كل حسن
لا حقود ، ولا حسود ، ولا وثاب ، ولا سباب ، ولا عياب ، ولا مغتاب .
يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل الغم ، بعيد الهم ، كثير الصمت ، وقور
ذكور ، صبور ، شكور ، مغموم بفكره ، مسرور بفقره ، سهل الخليقة ، لين العريكة
رصين الوفا ، قليل الأذى ، لا متأفك ولا متهتك . إن ضحك لم يخرق ، وإن غضب
لم ينزق ، ضحكه تبسم ، واستفهامه تعلم ، ومراجعته تفهم ، كثير علمه ، عظيم حلمه
كثير الرحمة ، لا ينجل ولا يعجل ، ولا يضجر ولا يبطر ، ولا يحيف في حكمه
ولا يجوز في علمه ، نفسه أصلب من الصلد ، ومكادحته أحلا من الشهد ، لا جشع
ولا هلع ، ولا عنف ولا صلف ، ولا متكلف ولا متعمق ، جميل المنازعة ، كريم
المراجعة .
عدل إن غضب ، رفيق إن طلب ، لا يتهور ولا يتهتك ، ولا يتجبر ، خالص الود
وثيق العهد ، وفي العقد ، شفيق وصول حليم حمول قليل الفضول ، راض عن الله
هامش
( 1 ) هما ربيعة ومضر ابنا نزار بن معد بن عدنان بطنان عظيمان فيهما قبائل عظام
وبطون وأفخاذ يضرب المثل بهما للكثرة قال ابن عبد البر في الانباء : 96 : أن العرب
وجميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على أن اللباب والصريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم
عليهما السلام ربيعة ومضر ابنا نزار بن معد بن عدنان ، لا خلاف في ذلك .