والحاصل أن الحساس والجساس متقاربان في المعنى ، وكأن الأول
إعمال الظنون في الناس ، والثاني تجسس أحوالهم ، ويحتمل الأول بعض المعاني
المتقدمة كما لا يخفى .
" مشمولا بحفظ الله " من شر الشياطين " رغبا " في الثواب " رهبا " من العقاب
" كأنه ناظر إليه " أي يشاهده بعين اليقين ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى الله بقرينة
المقام ، كقوله صلى الله عليه وآله : الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، أو المعنى
كأنه جعل ناظرا على نفسه .
" يزن كلامه " أي يتفكر فيه هل له قدر في ميزان الاجر والقبول ؟ فيتكلم
به وإلا فيتركه ؟ " لا يغرق في بغضه " من الاغراق وهو المبالغة ، أو كيفرح كناية
عن الهلاك فكلمة " في " سببية ، والعدد المذكور في التفصيل أكثر مما ذكر أولا
لتكرار بعضها معنى .
46 - نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله لحارث بن مالك كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت والله يا رسول الله
من المؤمنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكل مؤمن حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ قال :
أسهرت ليلي ، وأنفقت مالي ، وعزفت عن الدنيا ، وكأني أنظر إلى عرش ربي
جل جلاله وقد أبرز للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتزاورون
وكأني أنظر إلى أهل النار في النار يتعاوون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا عبد قد
نور الله قلبه ، قد أبصرت فألزم ، فقال : يا رسول الله ادع لي بالشهادة ، فدعا له
فاستشهد يوم الثامن .
47 - أمالي الطوسي : جماعة عن أبي المفضل ، عن عبد الله بن محمد بن عبيد ، عن أبي الحسن
الثالث عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : المؤمن لا يحيف على من يبغض ، ولا
يأثم فيمن يحب ، وإن بغي عليه صبر ، حتى يكون الله عز وجل هو المنتصر له ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 193 .