وفي النهاية في حديث الاعتكاف كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله ، وشد
المئزر ، والمئزر : الإزار ، وكني بشدة عن اعتزال النساء ، وقيل : أراد تشميره للعبادة
يقال : شددت لهذا الامر مئزري أي تشمرت له ، وفي الحديث : كان يباشر بعض
نسائه وهي مؤتزرة في حالة الحيض أي مشدودة الإزار ، وقد جاء في بعض الروايات
وهي متزرة ، وهو خطأ لان الهمزة لا تدغم في التاء .
" وإن حدثوا لم يكذبوا " فيه شائبة تكرار مع قوله : " وإن تكلموا صدقوا "
ويمكن حمل الأول على الحديث عن النبي والأئمة عليهم السلام ، والثاني على سائر
الكلام ، أو يقرء " حدثوا " على بناء المجهول من التفعيل ، و " لم يكذبوا " على
بناء المعلوم من التفعيل ويمكن عدهما خصلة واحدة للتأكيد على بعض الوجوه .
" وإذا وعدوا لم يخلفوا " على بناء الافعال ، والمشهور بين الأصحاب استحباب
الوفاء بالوعد ، ويظهر من الآية وبعض الأخبار الوجوب ، ولا يمكن الاستدلال
بهذا الخبر على الوجوب ، لاشتماله على كثير من المستحبات ، " وإذا ائتمنوا "
على مال أو عرض أو كلام " لم يخونوا ، رهبان بالليل " أي يمضون إلى الخلوات
ويتضرعون رهبة من الله ، أو يتحملون مشقة السهر والعبادة كالرهبان ، وفسر
الرهبانية في قوله تعالى : " ورهبانية ابتدعوها ( 1 ) " بصلاة الليل .
قال الراغب : الترهب : التعبد ، وهو استعمال الرهبة ، والرهبانية غلو
في تحمل التعبد من فرط الرهبة ، قال تعالى : " ورهبانية ابتدعوها " والرهبان
يكون واحدا وجمعا ( 2 ) .
" أسد بالنهار " أي شجعان في الجهاد كالأسد ، في الصحاح : الأسد جمعه
اسود وأسد مقصور [ مثقل ] منه وأسد مخفف ( 3 ) ، " قائمون بالليل " الفرق
بينه وبين رهبان بالليل : أن الرهبان إشارة إلى التضرع والرهبة ، أو التخلي
هامش
( 1 ) الحديد : 27 .
( 2 ) مفردات غريب القرآن ص 204
( 3 ) الصحاح : 438 .