أن لا يكون له في الدنيا إلا ما يوجب الثواب في الآخرة ، وكذا الكافر لما كنت
عقوبته في الآخرة ، لان الدنيا لانقطاعها لا تصلح أن تكون عقوبته فيها ، فلا يبتلي
في الدنيا كثيرا ، بل إنما يكون ثوابه لو كان له عمل في الدنيا ، بدفع البلاء والسعة
في النعماء .
وفي القاموس : " القرار والقرارة " : ما قر فيه ، والمطمئن من الأرض ( 1 )
شبه عليه السلام البلاء النازل إلى المؤمن بالمطر النازل إلى الأرض ، ووجه الشبه متعدد
وهو السرعة والاستقرار بعد النزول ، وكثرة النفع ، والتسبب للحياة ، فان البلاء
للمؤمن سبب للحياة الأبدية ، والمطر سبب للحياة الأرضية .
30 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم
عن مالك بن عطية ، عن يونس بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن هذا
الذي ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة ، قال : فقال لي :
لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع ، فكان يقول : هكذا - ويمد يديه -
ويقول : " يا قوم اتبعوا المرسلين " ( 2 ) .
ثم قال لي : إذا كان الثلث الأخير من الليل ، في أوله فتوضأ وقم إلى صلاتك
التي تصليها ، فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين ، فقل وأنت
ساجد : " يا علي يا عظيم ، يا رحمان يا رحيم ، يا سامع الدعوات ، يا معطي الخيرات
صل على محمد وآل محمد ، وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله ، واصرف
عني من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله ، وأذهب عني هذا الوجع - وتسميه -
فإنه قد غاظني وأحزنني . وألح في الدعاء ، قال : فما وصلت إلى الكوفة حتى
أذهب الله به عني كله ( 3 ) .
بيان : الظاهر أن الآثار التي ظهرت بوجهه كان برصا ، ويحتمل الجذام
و
هامش
( 1 ) القاموس ج 2 : 115 .
( 2 ) يس : 13 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 259 .