ما يوازنه عند الوزن ، فكلما زيد في المؤمن من الايمان زيد في الكفة الأخرى
وهو الكافر الذي بلاء المؤمن بسببه ، سواء كان من الانس أو الجن ، فيزيد بلاؤه
وأذاه للمؤمن بحسب زيادة إيمان المؤمن .
14 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن
مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة إلا عرض
له أمر يحزنه يذكر به ( 1 ) .
بيان : " أمر يحزنه " بالضم ، قال في المصباح : حزن حزنا من باب تعب
والاسم الحزن بالضم فهو حزين ، ويتعدى في لغة قريش بالحركة ، يقال : حزنني
الامر يحزنني ، من باب قتل قاله تغلب والأزهري وفي لغة تميم بالألف ، ومثل
الأزهري باسم الفاعل والمفعول في اللغتين على بابهما ومنع أبو زيد الماضي من
الثلاثي ، فقال : لا يقال : حزنه وإنما يستعمل المضارع من الثلاثي فيقال :
يحزنه انتهى .
وقوله : " يذكر به " على بناء المفعول من التفعيل ، كأنه سئل عن سبب
عروض ذلك الامر ، فقال : يذكر به ذنوبه ، والتوبة منها ، لقوله سبحانه : " ما
أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ( 2 ) " . وربه القادر على دفع ذلك عنه ،
فيتضرع لذلك ، ويدعو الله لرفعه ، وسفالة الدنيا ( 3 ) ودناءتها لشيوع أمثال ذلك
فيها فيزهد فيها ، والآخرة وخلوص لذاتها عن الأحزان والكدورات فيرغب
إليها ولا يصلح القلب إصلاح الحزن شئ وقد قيل : إن القلب الذي لا حزن فيه
كبيت الخراب .
15 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن
محمد الأشعري ، عن عبد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن المؤمن
من الله عز وجل لبأفضل مكان - ثلاثا - إنه ليبتليه بالبلاء ، ثم ينزع نفسه عضوا عضوا
هامش
( 1 ) المصدر 253 .
( 2 ) الشورى : 30
( 3 ) أي ويذكر سفالة الدنيا . وهكذا قوله : والآخرة الخ .