عمى القلب ، الموجب للجهل بالله ، والتنفر عن الحق والبعد عن لوازم الايمان
وكل ذلك يوجب الشقاء والتعب في الآخرة .
21 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن نوح بن شعيب ، عن
أبي داود المسترق رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : دعى النبي صلى الله عليه وآله إلى طعام فلما
دخل منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت فتقع البيضة على وتد في
حائط ، فثبتت عليه ، ولم تسقط ولم تنكس ، فتعجب النبي صلى الله عليه وآله منها فقال له
الرجل : أعجبت من هذه البيضة ؟ فوالذي بعثك بالحق ما رزئت شيئا قط .
فنهض رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يأكل من طعامه شيئا ، وقال : من لم يرزء فما لله
فيه من حاجة ( 1 ) .
بيان : " فتقع " أي فوقعت ، واستعمال المضارع في الماضي في أمثال هذه
المواضع شائع ، " ما رزئت شيئا " أي ما نقصت ، في القاموس : رزأه ماله - كجعله
وعلمه - رزعا بالضم : أصاب منه شيئا كارتزأه ماله ، ورزأ الشئ : نقصه ، والرزيئة
المصيبة ، وما رزئته بالكسر : ما نقصته ( 2 ) .
وفي النهاية : في حديث سراقة : فلم يرزءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا
يقال : رزأته أرزأه وأصله النقص ، فقوله : رزئت على بناء المجهول ومفعول ،
الثاني محذوف .
" فما لله فيه من حاجة " استعمال الحاجة في الله سبحانه مجاز ، والمراد أنه ليس
من خلص المؤمنين ، وممن أعده الله لهداية الخلق ولعبادته ومعرفته ، فإن نظام
العالم لما كان بوجود هؤلاء . فكأنه محتاج إليهم في ذلك ، أو أنهم لما كانوا من
حزب الله ، وعبدته حقيقة ، وأنصار دينه ، فكأنه سبحانه محتاج إليهم ، كما أن سائر
الخلق محتاجون إلى مثل ذلك .
أو المراد حاجة الأنبياء والأوصياء في ترويج الدين ، ونسب ذلك إلى ذاته
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 : 256 .
( 2 ) القاموس ج 1 : 16 .