وهذا شأن القوام بأمور الخلق الأتقياء ، فإنهم لا يخونون فيها بل يصرفونها في
مصارفها ، والفتوح وهو أن لا يدخر شيئا وينتظر ما يفتح الله له فينفقه قليلا كان أو
كثيرا ، وهذا ديدن المتوكلين ، والمراد بالقوت أن يدخر قوت السنة ولا يزيد عليه ،
وهذا مجوز للمؤمنين كما ورد في الاخبار وفي بعض النسخ وقوة أي يحصل ما يقويه
على الطاعات والأول أظهر ، والجوع إدام المؤمن لان الجايع يكتفي بالخبز ،
ويلتذ به مثل ما يلتذ غيره بالادام ، وفي النهاية فيه من وقي شر قبقبه ودبدبه ولقلقه
دخل الجنة : القبقب البطن من القبقبة ، وهو صوت يسمع من البطن ، فكأنها
حكاية ذلك الصوت ، قوله : للطرد والخذلان أي من جناب الحق تعالى .
34 - مجالس المفيد : عن أحمد بن محمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن العباس
ابن معروف عن علي بن مهزيار عن جعفر بن محمد الهاشمي عن أبي حفص العطار قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يحدث عن أبيه عن جده عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
جائني جبرئيل في ساعة لم يكن يأتيني فيها فقلت : يا جبرئيل لقد جئتني في ساعة
ويوم لم تكن تأتيني فيهما ؟ لقد أرعبتني ، قال : وما يروعك يا محمد وقد غفر الله لك
ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : بماذا بعثك ربك ؟ قال : ينهاك ربك عن عبادة
الأوثان ، وشرب الخمور ، وملاحات الرجال ، وأخرى هي للآخرة والأولى يقول
لك ربك : يا محمد ما أبغضت وعاء قط كبغضي بطنا ملآنا ( 1 ) .
35 - دعوات الراوندي : قال النبي صلى الله عليه وآله : إياكم والبطنة ، فإنها مفسدة للبدن
ومورثة للسقم ، ومكسلة عن العبادة ، وروي من قل طعامه صح بدنه ، وصفا قلبه ،
ومن كثر طعمه سقم بدنه وقسا قلبه .
6 * باب
* ( آخر في ذم التجشؤ وما يفعل أو يقال عنده ) *
1 - المحاسن : عن النوفلي باسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا تجشيتم
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 121 .