30 - المحاسن : عن علي بن حديد رفعه قال : قام عيسى بن مريم خطيبا في
بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لا تأكلوا حتى تجوعوا ، وإذا جعتم فكلوا ولا
تشبعوا ، فإنكم إذا شبعتم غلظت رقابكم ، وسمنت جنوبكم ، ونسيتم ربكم ( 1 ) .
31 - ومنه : عن أبيه عن النضر عن عمر بن شمر رفعه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله في كلام له : ستكون من بعدي سنة يأكل المؤمن في معا واحد
ويأكل الكافر في سبعة أمعاء ( 2 ) .
بيان : السنة يحتمل الفتح والتخفيف والضم والتشديد .
32 - المحاسن : عن محمد بن علي عن ابن القداح عن عبد السلام عن رجل
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كفر بالنعم أن يقول الرجل : أكلت طعام كذا وكذا فضرني ( 3 ) .
33 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : قلة الاكل محمود في كل حال وعند
كل قوم ، لان فيه المصلحة للباطن والظاهر ، والمحمود من الاكل أربعة : ضرورة ،
وعدة ، وفتوح ، وقوت : فالاكل بالضرورة للأصفياء ، والعدة للقوام الأتقياء ،
والفتوح للمتوكلين ، والقوت للمؤمنين ، وليس شئ أضر لقلب المؤمن من كثرة
الاكل ، وهي مورثة شيئين : قسوة القلب وهيجان الشهوة ، والجوع إدام للمؤمن
وغذاء الروح ، وطعام القلب ، وصحة البدن ، قال النبي : ماملا ابن آدم وعاء أشر
من بطنه ، وقال داود عليه السلام : ترك اللقمة مع الضرورة إليها أحب إلى من قيام عشرين
ليلة ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : المؤمن يأكل بمعى واحد والمنافق بسبعة أمعاء ، وقال النبي
صلى الله عليه وآله : ويل للناس من القبقبين فقيل : وما هما يا رسول الله ؟ قال :
الحلق والفرج ، وقال عيسى بن مريم عليه السلام : ما مرض قلب بأشد من القسوة وما
اعتلت نفس بأصعب من نقص الجوع ، وهما زمامان للطرد والخذلان ( 4 ) .
توضيح : لعل المراد بالضرورة أن لا يتصرف من القوت إلا بقدر الضرورة
عند الاضطرار ، وهذه طريقة الأصفياء ، والعدة هو أن يدخر عدة للفقراء والضعفاء
هامش
( 1 ) المحاسن : 447 .
( 2 ) المحاسن : 447 .
( 3 ) المحاسن : 450 .
( 4 ) مصباح الشريعة 27 - 28 ، وفيه : العدة لقوام الأتقياء .