وأعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية ، فيقسط أصواته عليها
تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر ، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده
فسبحان من هداه لذلك ، ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد
الديك المجرب في أوقات الصلاة ( 1 ) ، ومن غرائب أمره أنه إذا كانت الديكة بمكان
ودخل عليهم ديك غريب سفدته كلها .
قال الجاحظ : ويدخل في الديك الهندي والجلاسي والنبطي والسندي والزنجي
قال : وزعم أهل التجربة أن الديك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار
التي هو فيها ، وزعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب ( 2 )
في أهله وماله .
روى عبد الحق بن قانع باسناده إلى جابر بن أثوب - بسكون الثاء المثلثة
وفتح الواو وهو أثوب بن عتبة - أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الديك الأبيض خليلي .
وإسناده لا يثبت ، ورواه غيره بلفظ : الديك الأبيض صديقي وعدو الشيطان
يحرس صاحبه وسبع دور خلفه .
وكان النبي صلى الله عليه وآله يقتنيه في البيت والمسجد .
وفي ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله
كان يقول : الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب جبرئيل ، يحرس بيته وستة عشر بيتا
من جيرانه .
وروى الشيخ محب الدين الطبري أن النبي صلى الله عليه وآله كان له ديك أبيض وكانت
الصحابة يسافرون بالديكة لتعرفهم أوقات الصلاة .
وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا ، وإذا
سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا :
هامش
( 1 ) في المصدر : في أوقات الصلوات .
( 2 ) أي يصيبه النكبة أي المصيبة .