الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفرين بالاسحار .
وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن زيد بن خالد الجهني أن النبي
صلى الله عليه وآله قال : لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة .
إسناده جيد ، وفي لفظ : فإنه يدعو إلى الصلاة .
قال الامام الحليمي قوله صلى الله عليه وآله : " فإنه يدعو إلى الصلاة " فيه دليل على أن
كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان ، بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى
بالاحسان ، وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراخه حقيقة : الصلاة
أوقد حانت الصلاة ، بل معناه أن العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات متتابعة عند
الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة ، ولا يجوز لهم
أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة
والله أعلم انتهى .
وروى الحاكم في المستدرك ( 1 ) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الله تعالى
أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول :
" سبحانك ما أعظم شأنك ؟ " قال : فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي لاذبا .
وروى أبو طالب المكي والغزالي عن ميمون بن مهران أنه قال : بلغني أن تحت
العرش ملكا في صورة ديك رأسه من لؤلؤة ، وجناحاه من زبرجد أخضر ( 2 ) ، فإذا مضى
ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه وزقا ( 3 ) وقال : ليقم القائمون ، فإذا مضى نصف
الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال : ليقم المصلون ، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا
وقال : ليقم الغافلون : وعليهم أوزارهم . ومعنى زقا : صاح .
هامش
( 1 ) زاد في المصدر : في أوائل كتاب الايمان والطبراني ورجاله رجال الصحيح .
( 2 ) في المصدر : براثنه من لؤلؤ صيصيته من زبرجد أخضر .
( 3 ) زقا الطائر : صاح .