قال القاضي : سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم له
بالاخلاض والتضرع والابتهال ، وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك
بهم ، وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير لان الشيطان يخاف من
شره عند حضوره ، فينبغي أن يتعوذ منه انتهى .
وفي معجم الطبراني وتاريخ إصبهان عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن لله ديكا أبيض
جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ ، له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ،
ورأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء ويؤذن كل سحر فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات
والأرض إلا الثقلين : الجن والإنس فعند ذلك يجيبه ديوك الأرض ، فإذا دنا يوم
القيامة قال الله تعالى : ضم جناحك وغض صوتك ، فيعلم أهل السماوات والأرض إلا
الثقلين أن الساعة قد اقتربت .
وروى الطبراني والبيهقي في الشعب عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله
قال إن لله ديكا رجلاه في التخوم ورأسه ( 1 ) تحت العرش مطوية ، فإذا كان هنة ( 2 ) من الليل
صاح : " سبوح قدوس " فتصيح الديكة .
وفي كتاب فضل الذكر للحافظ جعفر بن محمد بن الحسن الفرياني عن ثوبان مولى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن لله ديكا براثنه ( 3 ) في الأرض السفلى ، وعنقه مثني تحت العرش
وجناحاه في الهواء يخفق بهما في السحر كل ليلة يقول : سبحان الملك القدوس ربنا
الرحمن ( 4 ) الملك لا إله غيره ( 5 ) .
وروى الثعلبي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ثلاثة أصواب يحبها الله تعالى : صوت
هامش
( 1 ) في المصدر : وعنقه .
( 2 ) الهنة : الطائفة من الليل .
( 3 ) في المصدر : رجلاه .
( 4 ) في المصدر : ربنا الملك الرحمن .
( 5 ) هذه وأمثالها من روايات العامة لم تثبت من طريق الخاصة وفيها غرابة شديدة
ولعل المراد بالديك ملك يشابهه وعلى أي فالسكوت عنها طريق النجاة .