بسقوطها على الأرض ، ولا يجب الصبر إلى أن يبرد أو تزول حياتها بالكلية وإن أوله
الأصحاب بالموت ، ولم أر من استدل به على ذلك ، فإنما ذكروه تأويلا لا يصار إليه إلا
بدليل .
قال في المسالك : سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شئ منها فيه قولان : أحدهما
التحريم ذهب إليه الشيخ في النهاية ، بل ذهب إلى تحريم الاكل أيضا ، وتبعه ابن
البراج وابن حمزة استنادا إلى رواية محمد بن يحيى رفعه قال : قال أبو الحسن الرضا
عليه السلام الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها ( 2 ) .
والأقوى الكراهة وهو قول الأكثر للأصل ، وضعف الرواية بالارسال ( 3 ) فلا
يصلح دليلا على التحريم ، بل الكراهة للتسامح في دليلها ، وذهب الشهيد رحمه الله
إلى تحريم الفعل دون الذبيحة أما الأول فلتعذيب الحيوان المنهي عنه ، وأما الثاني
فلعموم قوله تعالى : " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " انتهى .
وقال في المختلف : عد أبو الصلاح في المحرمات ما قطع من الحيوان قبل الذكاة
وبعدها قبل أن يجب جنوبها ويبرد بالموت وجعله ميتة ، والذي ذكره في المقطوع قبل
الذكاة جيد ، أما المقطوع بعدها فهو في موضع المنع ، لنا إنه امتثل الامر بالتذكية وقد
وجدت ، احتج بقوله : " فإذا وجبت جنوبها " والجواب أنه مفهوم خرج مخرج الأغلب
فلا يكون حجة انتهى .
وأقول : قيد البرد في غاية الغرابة فان نهاية ما يعتبر فيه زوال الحياة ، والحرارة
تبقى بعده غالبا بزمان ، ولذا لم يكتفوا في وجوب الغسل بالمس بالموت بل اعتبروا
البرد بعده ، واعتباره في حكم خاص لا يستلزم اعتباره في جميع الأحكام .
السادس : قوله تعالى : " إلا ما ذكيتم " يدل على أن ما أكل السبع أو الأعم منه
هامش
( 1 ) رواه الكليني في الفروع 6 : 230 وفيه : إذا ذبحت الشاة وسلخت .
( 2 ) والحديث لا يدل على ذلك أيضا فإنه اعتبر فيها الموت ، وهو يحصل بزوال الحيات
دون البرد .