وأقول : ما ذكره قدس سره من حركة المذبوح إن أراد بها حركة التقلص
التي تكون في اللحم المسلوخ ونحوه فلا شبهة في أنه لا عبرة بها ، وانه قد زالت عنه
الحياة فلا تقع تذكية ، وإن أراد بها الحركة التي تكون بعد فري الأوداج وشبهه
وتسمى في العرف حركة المذبوح فعدم قبول التذكية أول الكلام ، لأنه لا شك أنه
لم يفارقه الروح بعد ، كمن كان في النزع وبلغت روحه حلقومه فإنه لا يحكم عليه
حينئذ بالموت وإن علم أنه لا يعيش ساعة بل عشرها ، ولذا اختلفوا فيما إذا ذبح
الإبل ثم نحره بعد الذبح أو نحر الغنم أو البقر ثم ذبح بعده هل يحل أم لا ، فذهب
الشيخ في النهاية وجماعة إلى الحل لتحقق التذكية مع بقاء الحياة عندها فهو داخل
تحت قوله تعالى : " إلا ما ذكيتم " وسائر العمومات ، ومن اعتبر استقرار الحياة حكم
بالحرمة والظاهر أن مراده الثاني حيث قال رحمه الله في ذيل هذه المسألة بعد ما
نقل وجوه الحل : فتأمل لان الحكم بالحل والدم بعد قطع الأعضاء المهلك مشكل
فإنه بعد ذلك في حكم الميت والاعتبار بتلك الحركة والدم مشكل ، فان مثلهما
لا يدل على الحياة الموجبة للحل ، فلا ينبغي جعلها دليلا ، والتحقيق ما أشرنا إليه
انتهى ( 1 ) .
السابع : المشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في الذبح قطع أربعة أعضاء من الحلق :
الحلقوم وهو مجرى النفس دخولا وخروجا ، والمرئ كأمير بالهمز وهو مجرى الطعام
والشراب ، والودجان وهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلوم ، واقتصر ابن
الجنيد على قطع الحلقوم لصحيحة زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
لم يكن بحضرته سكين أفيذبح بقصبة ؟ فقال : اذبح بالحجر والعظم والقصبة والعود
إذا لم تصب الحديد إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح الارشاد : كتاب الصيد والذباحة .
( 2 ) رواه الكليني في الفروع 6 : 228 عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن
ابن محبوب عن زيد الشحام . ورواه الشيخ في التهذيب 9 : 51 وفي الاستبصار 4 : 80
عن الحسن بن محبوب عن زيد الشحام .