ما لم يكن ناصبيا ، ولا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها ، ويحلل الذبيحة وإن تركها
عمدا انتهى .
وقال في الروضة : يمكن دفعه يأن حكمهم بحل ذبيحته من حيث هو مخالف ،
وذلك لا ينافي تحريمها من حيث الاخلال بشرط آخر ، نعم يمكن أن يقال : بحلها
منه عند اشتباه الحال عملا بأصالة الصحة وإطلاق الأدلة ، وترجيحا للظاهر من حيث
رجحانها عند من لا يوجبها وعدم اشتراط اعتقاده الوجوب بل المعتبر فعلها ، وإنما
يحكم بالتحريم مع العلم بعدم تسميته وهذا حسن ، ومثله القول في الاستقبال .
الثالث : تدل الآية على الاكتفاء بمطلق ذكر اسمه تعالى عند الذبح أو النحر
أو إرسال الكلب أو السهم ونحوه ، فيكفي التكبير أو التسبيح أو التحميد أو التهليل
وأشباهها كما صرح به الأكثر ، ولو اقتصر على لفظة الله ففي الاكتفاء به قولان : من
صدق ذكر اسم الله عليه ، ومن دعوى أن العرف يقتضى كون المراد ذكر الله بصفة كمال
وثناء وكذا الخلاف لو قال : " اللهم ارحمني واغفر لي " وقالوا : لو قال : " بسم الله ومحمد "
بالجر لم يجز لأنه شرك ، وكذا لو قال : " ومحمد رسول الله " ولو رفع فيهما لم يضر لصدق
التسمية بالأولى تامة ، وعطف الشهادة للرسول الله صلى الله عليه وآله زيادة خير غير منافية بخلاف ما
لو قصد التشريك ، ولو قال : " اللهم صل على محمد وآله " فالأقوى الاجزاء ، وهل يشترط
التسمية بالعربية يحتمله لظاهر قوله : " اسم الله " وعدمه لان المراد من الله هنا الذات
المقدسة فيجزي ذكر غيره من أسمائه وهو متحقق بأي لغة اتفقت ، وعلى ذلك يتحرج
ما لو قال : " بسم الرحمن " وغيره من أسمائه المختصة أو الغالبة غير لفظ الله .
الرابع : ذكر الأصحاب أنه يستحب في ذبح الغنم أن يربط يداه ورجل واحد
ويطلق الأخرى ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد ، وفي البقر أن يعقل يداه ورجلاه
ويطلق ذنبه ، وفي الإبل أن تربط خفا يديه معا إلى إبطيه وتطلق رجلاه وتنحر قائمة
أو تعقل يده اليسرى من الخف إلى الركبة ويوقفها على اليمنى ، ويمكن أن يفهم
من الآية الكريمة استحباب كون البدن قائمة عند النحر لقوله تعالى : " صواف " .
قال البيضاوي : قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ، وقرئ : " صوافن " من